مركز وثائق الثورة الإسلامية

رمز الخبر: 3
سلسلة أبحاث ينشرها مركز وثائق الثورة الإسلامية...
ان السعودية ومن خلال امتلاك الأسلحة الغربية الحديثة والدولارات النفطية الكثيرة والعمال الأجانب، ارتكبت خطأ كبيرا واستراتيجيا في إثارة الحرب على الشعب اليمني. ذلك ان السعودية بهذا العمل أدخلت نفسها في حرب غير متكافئة. حرب أزال توهم انتصار السعودية سريعا، بل أتي بتداعيات كبيرة على هذا الدولة. ذلك ان سنوات من حرب حزب الله والكيان الصهيوني غير المتكافئ يعبر عن الامتياز الكبير للحرب غير المتكافئة لحزب الله. نضال انتقل إلى اليمن بتبعية من الثورة الإسلامية، وفي هذا المجال أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني سيد حسن نصر الله مرارا وكرارا: فتحت الثورة الإسلامية أفقا حديثا أمام المسلمين
2015 September 28 - 14:13 : تأريخ النشر

ارتكبت السعودية خطأ استراتيجيا وكبيرا في شنها الهجوم على اليمن. ذلك ان الإستراتيجية التي لجأت إليها السعودية في الهجوم على اليمن، تعبر عن حرب غير متكافئة وهذه القضية ستشكل عاملا مهما في تحديد مستقبل هذا الحرب. تجري تلك الأحداث وسط علامات تدل على الخطأ الاستراتيجي السعودي، وهي شرعية الهجوم العسكري على اليمن والطابع غير الإنساني وغير الأخلاقي للهجوم والأسلحة المحظورة وانتهاك حقوق الإنسان.

ان التدخل العسكري في اليمن بدا في 25 مارس 2015 بهجوم جوي شنه تحالف من الدول الإقليمية بقيادة السعودية على اليمن سميت العمليات عاصفة الحزم واستمرت بعد مرور ما يقارب شهر على الهجوم تحت عنوان عملية إحياء الأمل. ان طائرات خمس دول عضو مجلس التعاون الخليجي إلى جانب المغرب ومصر والسودان والأردن شاركت في هذا الهجوم كما سمحت صوماليا باستخدام قواعدها العسكرية لشن الهجوم. جاء ذلك الهجوم دعما لحكومة عبد ربه منصور هادي واستهدفت أنصار الله وأنصار علي عبد الله صالح الرئيس السابق اليمني الذي كان يسيطر على صنعاء العاصمة ويتمتعون بدعم أغلبية الشعب اليمني.

علينا اعتبار الهجوم السعودي على اليمن "بسوء تقدير كبير". لو قمنا بمقارنة الظروف الراهنة مع هجوم عام 2009 إذ كان حينها الجيش السعودي يحارب مجموعة الحوثي الصغيرة، وكانت المجموعة آنذاك تحارب الجيش اليمني كذلك، لكنه مني بالهزيمة من الحوثيين بسهولة، لكن في يومنا هذا لا يحارب الجيش السعودي الحوثيين بل يحارب أنصار الله وهي حركة كبيرة وكذلك يحارب الجيش اليمني والقوات الجوية اليمنية.

الحرب غير المتكافئة
انه مصطلح يطلق على الحرب التي لا يتمتع أطراف الصراع بالقوة العسكرية المتكافئة وخلافا للحروب التقليدية لا قاعدة تهيمن على تلك الحالات العسكرية الخاصة، بل يتم الاستفادة من مختلف العمليات وعادة من عنصر المفاجأة لتوجيه الضربة للعدو. بعبارة أخرى يطلق مصطلح الحرب غير المتكافئة على صراعات يسود فارق كبير طرفي الصراع في جانب القوة والخطط العسكرية. لم تكن القوات ولا الأسلحة في الحرب غير المتكافئة متساوية، على هذا ان ما يغير الصراع إلى حرب غير متكافئة هو الاختلاف في الآليات والأساليب التي ينتهجها أطراف الصراع.

أما الطرف الأضعف في الحرب غير المتكافئة إذ يطلق عليه الطرف المدافع في الصراع، يحاول بان يزيل ضعفه كما وكيفا. على هذا فانه قد يستخدم أساليب لحلحلة مشكلة ضعفه العسكري لا تتطابق بالضرورة المعايير العسكرية. هذه القضية هي السبب الكامن وراء غياب مكانة تقديرات المتصارعين. إذ تؤدي إلى تكوين صراعات غير متكافئة، لا يمكن التنبؤ بها. ان مثل هذه الصراعات عادة ما توصف بحرب العصابات.

في الحروب غير المتكافئة، يلجا الطرف الأضعف لكل آلية لحل ضعفه ومواجهة الغازي. من هنا نشاهد بان كل الآليات تتحول إلى سلاح النضال، ويتم الاستفادة من آليات، تجعل الطرف الأقوى يعجز عن الاستفادة من كل إمكاناتها في تحقيق أهدافه.

الحرب غير المتكافئة المعاصرة:
ان الحرب غير المتكافئة ظهرت منذ بداية التاريخ، والسبب ان كل الحروب تتقدم باستخدام الخدعة واصل المفاجأة. ان الأطراف المتصارعة تحاول ممارسة الخدعة في مواجهة العدو للإيقاع به في الشراك وتهاجمه في وقت لا يكون الطرف على استعداد، وأما عندما يصبح الطرف الآخر قويا، تبتعد عن مواجهته. علينا ان نعرف بان أساس نظرية العلاقات الدولية، تعتمد على فرضية تفيد بان امتلاك القوة الكبرى، يعني تحقيق الانتصار في الحرب، بينما يظهر تاريخ الحروب في القرنين المنصرمين بان اللاعبين الضعفاء الذين لا يمتلكون القوة العسكرية، حققوا ما يقارب 30 بالمائة من الانتصارات في الحرب غير المتكافئة وهذا الأمر يبين نسبة كبيرة.

من جانب آخر ان عدد مرات انتصار اللاعبين الضعفاء في العصر الراهن، يدل على مسار متطور. قد يكون السبب الكامن وراء هذا الأمر هو ان اللاعب الأضعف لا يرى وجودا له إلا بتحقيق الانتصار ولهذا يتمتع بدافع أكبر فتكون لديه رغبة كبرى في تحقيق الانتصار. على هذا ان القوة غير المتكافئة للاعب الأضعف تعتبر العنصر المصيري في تحقيق الانتصار في الحرب غير المتكافئة. في العقود المنصرمة وطوال الحروب التقليدية إذ كانت القوى الكبرى تستهدف الدول والجماعات بالأسلحة الثقيلة والمدمرة، استطاعت تلك الدول والجماعات ان توفر لها الحد الأدنى في الإمكانات، وتقاوم في مواجهة القوى الكبرى. وتوجه ضربات لها، وقتذاك دخل مفهوم الحرب غير المتكافئة في الخطاب العسكري العالمي وافرد لنفسه منذ عقدين من الزمن إلى يومنا هذا مجالا أوسع مقارنة بالدراسات العلمية التي أجريت سابقا.

أما لو أردنا ان نأتي بأمثلة لتلك الحالات التي حققت الأطراف الأضعف الانتصار، فلا مثال أوضح من حرب فيتنام، إذ كانت أمريكا والحلفاء، الطرف الأقوى، بدأت الحرب عام 1965 شنتها أمريكا بجيش مكون من مليونين ونصف بينما كان عدد أفراد جيش فيتنام 256 ألف شخص. لكن فيتنام قاومت أمام هذه القوة وحققت الانتصار. كما يمكننا ان نشير إلى حرب أفغانستان إذ تعد من الأمثلة الأخرى الإقليمية والحديثة للحرب غير المتكافئة. دخلت أمريكا أفغانستان بذريعة مكافحة الإرهاب وبدعم إعلامي كبير في المنطقة، وبقت حتى يومنا هذا في أفغانستان، تحارب حركة طالبان والجماعات الإرهابية الأخرى، بعيدا عن شرعية الجماعات المسلحة إلا ان أسلوب الحرب الذي تستخدمه أمريكا جعلت الحرب حربا غير متكافئة، غير ان الأمريكيين لا يريدون تسمية الحرب بالحرب غير المتكافئة. ذلك انهم يبررون سياساتهم من خلال إطلاق صفة الإرهابيين على طالبان والقاعدة، لكن الواقع يقول ان ما يجري في أفغانستان هو الحرب غير المتكافئة.

الحرب غير المتكافئة لحزب الله في لبنان، نموذج ليمن
بعدما انسحب الكيان الصهيوني من جنوب لبنان عام 2000 استطاع حزب الله في لبنان ان يقدم نفسه كحركة شيعية-إسلامية وطنية، ويستمر بنشاطاته، ان الأساليب التي استخدمتها حركة حزب الله في لبنان في مواجهة النظام الصهيوني أضافت مؤشرات جديدة للحروب غير المتكافئة. ان هذه القضية تجعل توقع تغيير الأوضاع في اليمن واردة، إذا ما تمت الاستفادة منها.

ان أهم أساليب حزب الله في لبنان في أطروحة الحرب غير المتكافئة في الحرب الـ 33 يوما جاءت على النحو التالي:

أصل المفاجأة
"حرب الاستنزاف" بهدف كسب الوقت للبقاء وتوجيه الضربة للعدو في الوقت المناسب
الدفاع الشامل
بسبب العمق الاستراتيجي لفلسطين المحتلة والظروف الجغرافية المحيطة بها، يحتل إعداد القوات والمواقع أهمية ويكتسي ضرورة؛ في إستراتيجية الدفاع المتحرك تفقد الأرض والمواقع الثابتة، أهميتها التقليدية، إذ في المراحل الأولية للحرب، كانت قاعدة إعداد قوات حزب الله، في حقيبة ظهر. كانوا يحملون كل ما يحتاجون إليه معهم. فضلا عن هذا كانت للقواعد المتحركة لإطلاق الصواريخ أهمية كبرى، ان مباغتة الجيش الإسرائيلي كانت ممكنا في ظل الدفاع المتحرك. تلك القضية يمكن ان تحظى باهتمام في دخول القوات اليمنية إلى الأراضي السعودية.

الدفاع غير المتكافئ الصاروخي
ان أصل المفاجأة تجلى في الإستراتيجية العسكرية لحزب الله في إطارين. قام حزب الله بهجمة استباقية بعدما شن الهجوم على القوات الإسرائيلية في 12 يناير 2006 في بداية العمليات. ذلك الهجوم الاستباقي جعل الجيش الإسرائيلي في حيرة من أمره إذ كان يستعد لهجوم قبل شهور على لبنان وحزب الله. ان هذا الهجوم نزل كالصاعقة على الجيش الإسرائيلي ومنعه من القيام بردة فعل منشودة وفاعلة في الوقت المناسب. زد على هذا قام المقاتلون من حزب الله باستخدام أساليب عسكرية غير معروفة وبديعة بمباغتة الجيش الإسرائيلي. ان منصات إطلاق الصواريخ المتحركة وصواريخ مضادة للدبابة وصواريخ ارض جو كانت من ضمن الأسلحة التي تجعل إسرائيل في حيرة من أمره وتجعله عاجزا. هذا واهم عامل استراتيجي لحزب الله تبلور في المقدرة العسكرية لصواريخها.

نشاهد تلك الحالة فيما يتعلق بالوضع اليمني وقوات المقاومة، إذ أعربت السعودية وبعض الدول الغربية عن قلقها من صواريخ المقاومة وجعلت السعودية هذه القضية ذريعة لشن الهجوم على اليمن. ان نظام السعودية قلق من استخدام حركة أنصار حزب الله 300 صاروخ سكود للجيش اليمني ردا على الهجوم السعودي. ان بعض صواريخ الجيش اليمني ومنها صواريخ بالستية مداها يبلغ 500 كيلو متر.

التأكيد على الدعم الشعبي
قام حزب الله بأعمال بناءة في جنوب لبنان في إطار مؤسسات اقتصادية واجتماعية. في الطرف الثاني يخطط الكيان الصهيوني بان يقدم هذه الحركة كعنصر خارجي في لبنان؛ بينما زادت الأنشطة الاجتماعية والثقافية الإيجابية لهذه الحركة في لبنان، من شعبية هذه الحركة في صفوف مختلف طبقات المجتمع وخاصة جنوب لبنان. وهذه القضية زادت من الدعم الشعبي لمقاومة حزب الله في ظل الهجوم الأجنبي. في هذا الإطار كانت إحدى أهداف حزب الله الرئيسية والجوهرية هي كسب دعم الشيعة من حزب الله وتعبئتهم للمقاومة ومواجهة إسرائيل. وفقا لهذه النظرية يشكل الحصول على دعم المدنيين والمواطنين إحدى المكونات الجوهرية لإستراتيجية حزب الله في الدفاع غير المتكافئ.
نشاهد تلك القضية بعينها في اليمن. بحيث تسعى المملكة العربية والدول المهاجمة، إزالة شرعية الشعب اليمني المقاوم والمقاتلين هناك. تجري تلك الأحداث في ظل المظاهرات العارمة التي قام بها الشعب اليمني في مواجهة الهجوم السعودي وأكد على دعمه للمقاتلين في بلاده.

وجود روح الاستشهاد
ان قوات حركة حزب الله يعتبرون المقاومة في مواجهة هيمنة الكيان الصهيوني ليس واجبا وطنيا بل واجبا دينيا وإلهيا. نرى هذا الأمر فيما يتعلق بقوات الشيعة الحوثيين والمناضلين الآخرين في اليمن. ذلك ان حرب العصابات والحركات الاستشهادية التي تجري داخل الأراضي السعودية تعبر عن تلك الحقيقة.

أرسل إلى صديق
نسخة للطباعة
ترك تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: