مركز وثائق الثورة الإسلامية

رمز الخبر: 45
سلسلة أبحاث ينشرها مركز وثائق الثورة الإسلامية...
ان قرار الإمام الخميني قدس سره القاضي بالتوجه إلى باريس، أخاف الاستعمار الخارجي والاستبداد الداخلي. مع انه في النظرة الأولى كانوا يظنون بان إبعاد الإمام عن الحدود الإيرانية ينتهي بزوال النهضة الإسلامية، لكن بعد دخوله باريس استطاع الإمام بذكاء ان يجعل الثورة الإسلامية عالمية. في هذه الأثناء كانت الدول الأجنبية والنظام البهلوي الذي يرى مصالحه معرضة للخطر، قد أبدوا ردة فعل على إقامة الإمام في باريس، بما ان تواجد الإمام في باريس كان يعتبر منعطفا في انتصار الثورة الإسلامية، على هذا تطرق مركز دراسات الثورة الإسلامية إلى إعادة قراءة الردود الفعل الخارجية والداخلية على إقامته في باريس.
2015 October 07 - 08:43 : تأريخ النشر

وأفاد الموقع الإعلامي لمركز وثائق الثورة الإسلامية؛ بان قرار الإمام الخميني قدس سره القاضي بالتوجه إلى باريس، أخاف الاستعمار الخارجي والاستبداد الداخلي. مع انه في النظرة الأولى كانوا يظنون بان إبعاد الإمام عن الحدود الإيرانية ينتهي بزوال النهضة الإسلامية، لكن بعد دخوله باريس استطاع الإمام بذكاء ان يجعل الثورة الإسلامية عالمية. في هذه الأثناء كانت الدول الأجنبية والنظام البهلوي الذي يرى مصالحه معرضة للخطر، قد أبدوا ردة فعل على إقامة الإمام في باريس، بما ان تواجد الإمام في باريس كان يعتبر منعطفا في انتصار الثورة الإسلامية، على هذا تطرق مركز دراسات الثورة الإسلامية إلى إعادة قراءة الردود الفعل الخارجية والداخلية على إقامته في باريس.

ردود الفعل الداخلية على هجرة الإمام إلى باريس

ان علماء الدين والطبقات الأخرى من الشعب الذين كانوا يتابعون مسار الأحداث الخاصة بوضع النظام العراقي العراقيل بوجه الإمام وهم مضطربون، أرسلوا بعد دخول الإمام في فرنسا عدة برقيات إلى فرنسا مطالبين بإبداء حسن الضيافة في التعامل مع الإمام. انتشرت هذه الحادثة في الصحف الإيرانية وتطرقت وكالات الإنباء الأجنبية إليها. نشرت الوكالة الفرنسية في خبر عاجل بان آية الله الخميني وصل باريس في الساعة الثانية وعشرين دقيقة ظهرا قادما من العراق. وقالت وكالة أسوشيتد برس بان آية الله الخميني دخل باريس في صمت واتجه إلى مكان مجهول برفقة أصدقائه.

استمرت المظاهرات في إيران التي قد بدأت منذ فترة طويلة، على كيفية التعامل مع الإمام، وكانت مختلف المؤسسات تنضم إلى صفوف المحتجين. ان علماء طهران أصدروا بيانا حول دخول الإمام في فرنسا. وأعلن آية الله صدوقي في برقية للإمام عن استعداد العلماء في يزد في تنفيذ مطالب الإمام. كما أرسل برقية إلى الرئيس الفرنسي قائلا:

ان آية الله الخميني هو قائد لما يزيد على 200 مليون مسلم شيعي وان الرئيس الفرنسي والشعب الفرنسي الشريف المدافعون عن الديمقراطية والحرية، لا يتوانوا في بذل قصارى جهدهم لمساعدة هذا الضيف الكريم.

ردود فعل الحكومة الفرنسية والإيرانية على تواجد الإمام في باريس

ان رحلة الإمام ورفقاءه إلى باريس تمت دون معرفة الحكومة الفرنسية وبصورة مفاجئة. بما ان الحكومة العراقية أرادت ان تخرج من مأزق تواجد الإمام في العراق، قامت بترحيلهم إلى باريس دون معرفة قرار الإمام وكانت تراقب الأمور كي لا يعرف أحد عن الأمر شيئا.

بعدما سكن الإمام في بيت في فرنسا أرسلت دائرة الهجرة الفرنسية رسالة رسمية له حول منعه عن القيام بأي نشاط سياسي كما نشرت كل الصحف في 17 أكتوبر 1978 خبر دخول الإمام في باريس.

هذا وأرسلت السفارة الإيرانية في فرنسا برقية إلى طهران وطالبت من الوزارة الخارجية ان تحدد موقفها من دخول الإمام الأراضي الفرنسية، كما أرسلت السفارة رسالة الرئيس الفرنسي إلى إيران. ان جيسكاردستن الذي كان يتواجد في برازيل في زيارة رسمية، طالب مكتبه بان يخبر السفير الإيراني: اننا أخبرنا السيد الخميني بانه يعتبر سائحا في فرنسا وعلى هذا فان فترة تواجده يكون مؤقتا وعليه الابتعاد عن أي نشاط سياسي.

بعدما عرف الطلاب الإيرانيون بان الإمام يقيم في فرنسا، اجتمعوا مطالبين الإمام بالتواجد في الاجتماع. وفقا للخطة المقررة كان من المقرر بان يقام مؤتمر صحفي بعد إقامة الصلاة وخطابة الأمام. لكن بعدما عرفت الحكومة الفرنسية الأمر، أرسلت شخصين إلى الإمام وأخبرته بانه لا يمكنه ان يشارك في مثل هذه البرامج وأعلنت بانه يمنع من المشاركة في إجراء مقابلة وكذلك المشاركة في الصلاة الجماعة والاجتماعات. قال الإمام ردا عليهم بان تلك العراقيل لا يمكن ان تتضمن إصدار البيان وإرسال الرسالة بل انها تقتصر على ما يقوم به في فرنسا. على أي حال تم إرسال الرسالة إلى الإمام حول منع تواجده في ذلك الاجتماع.

نشر خبر وضع العراقيل بوجه نشاطات الإمام في الصحف الإيرانية وخاصة تم التركيز على لقاء اثنين من الشخصيات الفرنسية في قصر الإليزيه بالإمام وإخباره برأي الحكومة الفرنسية، نظرا إلى تلك العراقيل ظهرت احتمالات بان الإمام يترك باريس قريبا ويتجه إلى إحدى الدول الإسلامية. وهذا ما تحدثت عنه صحيفة كيهان إذ قالت بان الأمام يترك قريبا فرنسا. كما أرسلت عدد من الشخصيات وعلماء الدين والمؤسسات برقيات إلى الرئيس الفرنسي وطالبته بان يؤدي حسن الضيافة في التعامل مع قائد الثورة وكانت أهم شخصية هو آية الله مرعشي نجفي.

كما أعلن الرئيس الجزائري هواري بومدين في رسالة للإمام استعداد الشعب الجزائري لاستقبال قائد الشيعة في العالم. ونقلت الوكالة الليبية للأنباء نقلا عن إذاعة المعارضين للحكومة المصرية بان اتحاد الشيوعيين العرب والطلاب الناصريين في مصر أعربوا عن أسفهم في لقاء بالإمام الخميني عما بدر من الحكومة الكويتية والعراقية وأعربوا عن أملهم بان لا تضع باريس أي عراقيل بوجه الإمام وان يستمر في النضال.

يقال ان جيسكاردستن وقع على حكم طرد الإمام من الأراضي الفرنسية بعد رحلته إلى برزيل لكن لم ينفذ الحكم خوفا من مظاهرات الناس في إيران. كانت تمر الحكومة الفرنسية بظروف حساسة وطالب بعض المسئولين في فرنسا بطرد الإمام وصدر الحكم القاضي بالطرد لكن أعلن السفير الإيراني في فرنسا بانه لا يوافق على هذا العمل. خلقت هذه الرسالة موجة من التحركات في صفوف المسئولين الفرنسيين.  أكد السفير الفرنسي في إيران:

في لقاء جمعه برئيس وزراء إيران قال له بان تواجد الإمام لا يعارض قوانين تلك الدولة. وان طلبه الوحيد هو ان نرسل الأخبار الخاصة بنشاطات الإمام إليه.

هذا وان جيسكاردستن تحدث عن القضايا بأسلوب آخر بعدما سافر إلى إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية.

أشار محمد رضا بهلوي في كتابه المعنون "الرد على التاريخ" إلى رد الحكومة الفرنسية ومعارضتها طرد الإمام الخميني من فرنسا بالقول:

انني كنت أرى بان الإمام يمكنه ان يكون عاملا مخربا أينما كان مثل هامبورج وزيوريخ كما هو في باريس. وإنني لا امتلك تلك القوة كي اتحد عليه في صف واحد.

هذا ان الحكومة الفرنسية طرحت قضية طرد الإمام بعد فترة أي قبل شهر المحرم وأرسلت رسائل شديدة اللهجة إلى الإمام. قال جيسكاردستن الرئيس الفرنسي في هذا المجال:

في نهاية نوفمبر أخبرنا السفير الإيراني بان هناك أشرطة ترسل من الإمام إلى إيران. وإنني أمرت السيد شايه وهو مسئول عن قضايا العقود في الوزارة الخارجية بان يذهب إلى نوفل لوشاتو ويحذرهم رسميا بان الحكومة الفرنسية لا تتحمل هذا الوضع. نفذ الأمر في الرابع من ديسمبر وتمت إرسال أشرطة أخرى إلى طهران تتضمن رسائل جديدة من الإمام، لم يعد بالإمكان تحمل هذا الوضع وهنا لم تكن القضية الإيرانية فحسب، بل كانت القوانين الخاصة باللجوء وكذلك مكانة البلاد معرضة للخطر. استدعى وزير الداخلية إلى قصر الإليزيه على الفورة كي يقوم بالعمل الضروري وإذا ما صح الأمر يقوم بطرد الآية الله من البلاد، وتم التأكيد على توفير الأمور الخاصة بالطرد حتى نهاية الأسبوع. ان وزير الداخلية قام بشرح ردة الفعل المحتملة والمخاطر الناجمة من هذا الخطر في طهران وكذلك المصالح الفرنسية. انني قلت له بأنني اتخذت قراري وصرحت بان لا يمكن ان نسمح بان تكون فرنسا مسرحا للفوضى. تم إرسال آخر الإجراءات لطرد الإمام صباح الجمعة لي. يذهب الآية الله إلى الجزائر... آخر الأعمال كانت إخبار الشاه... وتم هذا العمل قيل لي بعد فترة بانه يجب ان أرد على الهاتف في قصر الإليزيه. كان الشاه قد اتصل. انني أخبرته بالأمر وقدم شكره لي وقال ان قرار طرد الآية الله يعود إلى فرنسا وان الحكومة الفرنسية لا تتحمل أي مسئولية لكن لو سئل بعد الطرد عن كيفية القضية، فانه سيقول لست موافق مع هذا الأمر.

على هذا استنتج جيسكاردستن بان فرنسا عليها ان لا تتحمل قضية طرد الإمام لوحدها، لهذا تم إلغاء الأمر بطرده.

مواقف سفراء بريطانيا وأمريكا حول هجرة الإمام إلى فرنسا

كان يرى سوليفان السفير الأمريكي في إيران بان شريف إمامي ارتكب خطأ وكانت جل أعماله ناجمة من عدم الواقعية والخطأ في الحسابات. انه كان يفكر بان وجود الإمام في النجف يشكل مشكلة للشاه، ولو استطاع ان يبعده عن تلك المدينة، فانه يوجه ضربة قاضية للمعارضين وتم توفير الأرضية وكانت الحكومة العراقية، وليس من نشاطات الإمام فحسب، بل من المشاكل التي كانت قد تحملها تلك النشاطات، تبحث عن فرصة كي تحول دون نشاطه في العراق. كان يبرر شريف إمامي الأمر بان آية الله الخميني يذهب إلى النجف برفقة الزوار فانه يبني علاقات بالمعارضة الداخلية ويرسلون أشرطته إلى إيران، وعند الطرد من العراق لم يعد العراق قادرا على منع تواصله بالمعارضين. عندما نفذت الخطة على الأرض، اتجه آية الله الخميني إلى باريس وقال شريف إمامي لي ولسفير بريطانيا بان آية الله الخميني يصبح في خبر كان، ما ان يدخل في باريس.

كما يقول السفير البريطاني انطونيو بارسونز في كتاب الغرور والسقوط:

تحدث شريف إمامي بداية شهر أكتوبر حول قضية خروج آية الله الخميني من العراق معي والأمريكان، وقال المرة الأولى بان آية الله الخميني يريد الخروج من العراق ورحبت العراق بالقرار. عندما قال لي إمامي الخبر كان آية الله الخميني قد غادر العراق بالسيارة نحو الجنوب، وكان يريد التوجه إلى الكويت، وكانت يخاف شريف إمامي بان آية الله الخميني وبعد الدخول إلى الكويت، يقوم بدخول الأراضي الإيرانية مستقلا قاربا. ولو لم يتم منع آية الله الخميني فانه يقوم بالنشاط بحرية في إيران، ويطيح النظام. ولو تم اعتقاله فيندلع الحرب الداخلي. ففضل شريف إمامي الخيار الثاني، وقال سيعتقل الإمام ولا يهتم بالنتيجة. قال شريف إمامي حول مخاطر دخول الإمام في الأراضي الكويتية: هل يمكننا نحن البريطانيون والأمريكيون إقناع الحكومة الكويتية بان تمنع دخول آية الله الخميني إلى أراضها؟ انه قال باننا نرسل تقريرا عن مفاوضاتنا إلى لندن.  

أرسل إلى صديق
نسخة للطباعة
ترك تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: