مركز وثائق الثورة الإسلامية

رمز الخبر: 52
سلسلة أبحاث ينشرها مركز وثائق الثورة الإسلامية...
لما كانت الحركة المطالبة بالشرعية تستهدف الاستعمار الأجنبي فضلا عن الاستبداد الداخلي، فأثارت ردة فعل الأعداء الأجانب. ان الفكرة الرئيسية التي كانت تحملها الحركة تجلت في إشراف علماء الدين على قوانين المجلس؛ فكرة تم التنظير لها بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية في إطار مجلس صيانة الدستور. منذ ذلك الحين، حاول الاستعمار الأجنبي تضعف مجلس صيانة الدستور باستخدامه آليات خاصة به. لهذا نبحث في هذا الكتاب ومن خلال القاء نظرة تاريخية عن دراسة أهداف أعداء مجلس صيانة الدستور الأجانب.
2015 October 16 - 12:30 : تأريخ النشر

 الموقع الإعلامي لمركز وثائق الثورة الإسلامية؛ لما كانت الحركة المطالبة بالشرعية تستهدف الاستعمار الأجنبي فضلا عن الاستبداد الداخلي، فأثارت ردة فعل الأعداء الأجانب. ان الفكرة الرئيسية التي كانت تحملها الحركة تجلت في إشراف علماء الدين على قوانين المجلس؛ فكرة تم التنظير لها بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية في إطار مجلس صيانة الدستور. منذ ذلك الحين، حاول الاستعمار الأجنبي تضعف مجلس صيانة الدستور باستخدامه آليات خاصة به. لهذا نبحث في هذا الكتاب ومن خلال القاء نظرة تاريخية عن دراسة أهداف أعداء مجلس صيانة الدستور الأجانب.

أ‌) الأعداء الأجانب لإشراف العلماء في عهد الدستورية


في عصر الدستورية كان الغرب يعي دور علماء الدين المؤثر في توعية الشعب الإيراني وكان قد شاهد دورهم في مختلف القضايا منها حادثة ريجي وثورة التنباك أو ثورة التبغ وحادثة رويتر، وتأكد من ان تواجد العلماء هو السبب الرئيس في وجه النفوذ في إيران وحاجزا في مواجهة تحقيق أهدافه الاستعمارية. على هذا كان من الطبيعي بان يبحث عن تهميش العلماء من الأوساط السياسية الإيرانية.
شاهدت القوى الاستعمارية مرارا وكرارا بان فتوى العلماء تهدد كل خططهم وأهدافهم الاستعمارية، زاد قلقهم من زيادة المرجعية عندما تأسست حركة المطالبة بالعدالة بمركزية العلماء في طهران، ان بريطانيا التي كانت ترى مصالحها معرضة للخطر بعد زيادة قوة المرجعية الشيعية، حاولت ومن خلال النفوذ في جوف النهضة وبالاستفادة من المثقفين أصحاب النزعة الغربية ان تحرف مسار الحركة لتميل نحوها. على هذا انهم ومن خلال إدخال المثقفين في السفارة البريطانية، كونوا إطار مفهوم الدستورية في النقيض من العدلية التي كان يبحث عنها علماء الدين.
في فترة الاعتصام في السفارة البريطانية كان الموظفون في السفارة يقولون للمعتصمين بان تحقيق الدستورية يتطلب إزالة العلماء، وفقا للذكريات المتوفرة، فان زوجة القائم بأعمال السفارة خاطبت المعتصمين قائلة: اننا قتلنا قساوستنا حتى حققنا الدستورية. وتقصد البريطانية بانه يجب إزالة علماء الدين لتحقيق الدستورية.
في إطار تضعيف علماء الدين طالب القائم بأعمال السفارة البريطانية جرانت داف وفي عمل مشكوك فيه بتغيير عنوان مجلس الشورى الإسلامي إلى مجلس الشورى الوطني. كان من الواضح بانه بحذف صفة الإسلام كان يريد تجاهل إشراف العلماء على البرلمان، ذلك انه كان يرى دخول العلماء ساحة التشريع يهدد مصالح بريطانيا. هذا ومن خلال اقتراح قدمته السفارة البريطانية بهدف الابتعاد عن قوانين دائرة الشرع، أوكلت مهمة ترجمة مسودة النظام الأساسي وقواعد انتخابات المجلس من المصادر الأوروبية، على عاتق البعض.
ان مساعي الدول الغربية، وإجماع المثقفين أصحاب النزعة الغربية في دعمهم، انتهى إلى تحريف مسار الحركة في نهاية المطاف. منذ ذلك الوقت حاول العلماء وعلى رأسهم الشيخ فضل الله النوري ومن خلال إدخال مادة في مواد الدستور ان يحولوا دون خروج القوانين من دائرة الشرع الإسلامي المقدسة. ان الأصل الثاني الملحق بالدستور (أصل المعيار) الذي كان يؤكد على إشراف الفقهاء على قرارات المجلس وتطبيق القوانين مع الشرع، واجه معارضة بريطانيا التي كانت ترى بان مصالحها مهددة إذا ما تم تنفيذ هذا الأصل، فبذلت كل ما بوسعها لعدم تنفيذ هذا القانون وفي نهاية المطاف مهدت الأرضية من خلال حياكة المؤامرة لإعدام منظر أصل المعيار ألا وهو الشيخ فضل الله نوري.
ان التقارير تفيد بان البريطانيين كانوا يحاولون بشتى الطرق جعل الأصل الثاني الملحق عديم الفائدة. فكانت لندن تدعي بان هذا الأصل هو امتياز للفقهاء لتكميم الأفواه. على هذا كانوا يؤكدون بانه لم ولن يتم تنفيذ الأصل الثاني الملحق بالدستور. جاء في تقرير السفارة البريطانية: حينما يعتلي غير عالم الدين عرش الحكومة في إيران فان هذا الأصل يصبح في خبر كان للأبد.
بعد ذلك الهجوم على الأصل الثاني الملحق بالدستور قال أحد المنظرين الأمريكيين في كلمة ألقاها في يناير 1911 وهو هوبر هاريس في ردة فعل منه على هذا الأصل: ان الأصل الثاني من الدستور الإيراني عند الأمريكيين الذين كانوا مرغمين على الاهتمام الخاص بحريتهم، يبدو سيئا، لا شيء أخطر عندنا من إنشاء لجنة من خمسة علماء يتخذون القرارات حول شرعية قرارات البرلمان.
على هذا ومن خلال مساعي بريطانيا وبمساعدة القوى الغربية الداخلية تم انحراف الحركة المطالبة بالدستورية من مسارها الأول، وبعد هذا وقامت بريطانيا ومن خلال توفير الأرضية بعد تسلم رضا خان مقاليد الحكم، ان تهمش المثقفين من جهة والعلماء من جهة أخرى، كي تحقق أهدافها الاستعمارية بسهولة. على هذا أصبح الأصل الثاني الملحق في خبر كان، الذي كان يؤكد على إشراف العلماء على قرارات البرلمان.

ب‌) أعداء مجلس صيانة الدستور الأجانب، بعد تأسيس نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية


بعد تأسيس مجلس الخبراء وإعداد الدستور حاولت أمريكا وبريطانيا باعتبارهما رؤساء المعارضة الأجنبية للجمهورية الإسلامية واعتمادا على العوامل الحداثية في الظاهر، وكذلك المثقفون والوطنيون ان تغير مسار الثورة. ان المشرع حدد واجب مجلس صيانة الدستور على غرار الأصل الثاني الملحق بالدستور وهو تطبيق القوانين مع الشرع على يد مجتهدين جامعي الشرائط والإشراف على الانتخابات. ان الغرب الذي كان يعتبر تأسيس مثل هذه المؤسسة مانعا في سبيل نفوذه، قامت بتخريب مجلس صيانة الدستور، مستخدما الوسائل الإعلام العالمية.
ان وسائل الإعلام الأجنبية وبغية تضعيف مجلس صيانة الدستور وتوجيه الرأي العام ومن خلال الحديث عن قضايا تحمل توجهات خاصة، كانت تحاول بث التشاؤم في نفوس الجماهير تجاه هذه المؤسسة المشرفة. يمكن اعتبار إذاعة بي بي سي الفارسية كأكثر وسائل الإعلام محورية في تشويه سمعة مجلس صيانة الدستور. انها نشرت تقريرا في تاريخ 26/7/1377 اعتبرت فيه مجلس صيانة الدستور يمثل نوعا من الوصاية أو نزع إرادة الناس واختيارهم. انها وفي تقرير آخر في 12 من مهر في نفس العام، اعتبرت أداء مجلس صيانة الدستور، ناجما عن التوجهات السياسية.
من الوسائل الإعلام الأخرى التي سارت على نفس منهج بي بي سي، هي إذاعة فرنسا، انها في الخامس من مرداد عام 1377 وفي هجوم على الإشراف الاستصوابي لمجلس صيانة الدستور اعتبرت ان الإشراف الاستصوابي لهذه المؤسسة يعود إلى فترة ما بعد رحلة الإمام الخميني قدس سره. هذا وان الأدلة التاريخية تدل على ان الإشراف الاستصوابي لمجلس صيانة الدستور كان له حضوره في فترة حياة الإمام قدس سره.
ان إذاعة بي بي سي وبغية تضعيف مجلس صيانة الدستور اتجهت لأغلب الإيرانيين المقيمين في الخارج والمعارضين للجمهورية الإسلامية ومنهم سيد حسن شريعت مداري من أعضاء المؤسسين للجمهوريين الوطنين في ألمانيا، لإجراء المقابلة معهم. ان الإذاعة حاولت بان تتخذ أسلوبا خاصا في المناقشة كما تريد وتقول بان مجلس صيانة الدستور يعمل وفقا للعمل الحزبي.
في هذه الأثناء يجب ان لا نتجاهل دور وسائل الإعلام الصهيونية، ان إذاعة إسرائيل في 17/7/77 ودون العلم بدقائق الفقه والقانون، قالت حول الإشراف الاستصوابي لمجلس صيانة الدستور: في الحقيقة ان الهدف هو إبعاد الناس من حق تقرير مصيرهم واستخدام مصطلحات لا يعرفوا فحواها ومعناها، وبالتالي لا يعد بإمكانهم التمييز بان هذا الإشراف صحيح أم خطأ.
في فترة الإصلاحات وبكل أسف كانت وسائل الإعلام الداخلية تقوم بتوفير المادة الضرورية للغرب لشن الهجوم على مجلس صيانة الدستور. وقد يمكن القول بان أكثر الهجمات التي تستهدف المجلس هذا، ظهرت في هذه الفترة. لكن لا يقتصر تخريب مجلس صيانة الدستور على تلك الفترة، وأصبح في السنوات التالية محورا رئيسيا للإعلام الغربي. في انتخابات عام 88 وبينما لم تمر شهور على تدشين تلفزيون بي بي سي، في 26 ارديبهشت وقبل شهر من إقامة الانتخابات، من خلال تقرير لا أساس تاريخي له، وفي ردة فعل على الإشراف الاستصوابي لمجلس صيانة الدستور قالت: ان إشراف مجلس صيانة الدستور على الانتخابات وحتى وفاة آية الله الخميني كان إشرافا يهدف معرفة الأمور والاطلاع عليها، وان هذا المجلس كان يؤكد في عملية الانتخابات على الدور المشرف.
كما وصف وفي نفس إطار الهجوم على مجلس صيانة الدستور، وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، منتقدا الإشراف الاستصوابي لمجلس خبراء الدستور، بان هذا الإشراف يمثل مانعا في وجه تحقيق الديمقراطية بأسلوب مشروع.
ان الهدف الغربي من الحدث عن سيناريو تضعيف مجلس صيانة الدستور هو حذف الإشراف على الانتخابات وعلمنة القوانين وقرار المجلس. تبين التجربة التاريخية بان دخول عناصر مؤيدة للغرب من أمثال بني صدر كيف يمكنها ان تعرض مصير دولة ما إلى الخطر، من جهة أخرى ان الغرب ونظرا إلى الخبرة التاريخية له كان قد عرف بوضوح بان وجود علماء الدين الملتزمين بالشرع الإسلامي المقدس يهدد مصالحه دائما، وعلى هذا الأساس فانه ومنذ السابق إلى يومنا هذا حاول بان يفتح طرق النفوذ في إيران من خلال شن الهجوم على مجلس صيانة الدستور وإزالة الإشراف الاستصوابي لهذا المجلس.

أرسل إلى صديق
نسخة للطباعة
ترك تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: