مركز وثائق الثورة الإسلامية

رمز الخبر: 54
ذكرى إلقاء الشهيد رجائي خطبته في الأمم المتحدة؛
من منظار الجمهورية الإسلامية الإيرانية فان تحقيق العلاقات الدولية الصحيحة يتطلب إحداث التغيير في الفاعلين في النظام الدولي والعمليات والقرارات العالمية. نظام يحترم الجميع حقوق الإنسان. وتتوفر إمكانية التعايش السلمي الحقيقي، ذلك ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى بان ما يحدث في البنية السياسية الموضوعية للنظام الدولي، ناجم عن العلاقات السياسية غير متساوية وممارسة السلطة ونفوذ القوى العظمى والتبعية السياسية للدول الخاضعة للسلطة. ان هذا الموقف يبدأ بخطابة الشهيد رجائي الطويلة ومستمر إلى يومنا هذا.
2015 October 19 - 13:51 : تأريخ النشر

الموقع الإعلامي لمركز وثائق الثورة الإسلامية؛ من منظار الجمهورية الإسلامية الإيرانية فان تحقيق العلاقات الدولية الصحيحة يتطلب إحداث التغيير في الفاعلين في النظام الدولي والعمليات والقرارات العالمية. نظام يحترم الجميع حقوق الإنسان. وتتوفر إمكانية التعايش السلمي الحقيقي، ذلك ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى بان ما يحدث في البنية السياسية الموضوعية للنظام الدولي، ناجم عن العلاقات السياسية غير متساوية وممارسة السلطة ونفوذ القوى العظمى والتبعية السياسية للدول الخاضعة للسلطة. ذلك ان كيفية تقسيم السلطة في البنية السياسية للعلاقات الدولية تعتبر غير متساوية ويتم انتهاك حقوق الشعوب والدول الضعيفة، تتجلى في هذا الإطار قضية تغيير بنية النظام الدولي كإحدى أسس أحاديث المسئولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في منظمة الأمم المتحدة. ان هذا الموضوع يظهر بوضوح في خطابات مسئولي بلادنا (منذ الشهيد رجائي حتى الرؤساء الحاليين) في الجمعية العامة.
ان اول مسئول إيراني ألقى خطابة في مجلس الأمن هو الشهيد محمد علي رجائي، رئيس وزراء حكومة بني صدر. توجه في مهر عام 1359 إلى الأمم المتحدة واحتج في مجلس الأمن على بنية هذه المؤسسة الدولية وما تقوم بها من ممارسات. انه انتقد النظام السائد على دول العالم وتحدث عن الظروف العالمية التي كانت تتبلور في الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي. كما تطرق إلى أسباب شن الحرب على إيران وأهداف صدام حسين وصمت الأسرة الدولية في التعامل مع الحرب. انه كشف عن الجرائم الحربية التي قام بها الجيش العراقي بمساعدة القوى العالمية في خوزستان. وقال: ان تواجدنا في هذا المكان يعني إيصال نداء مظلومية الشعب الإيراني المسلم والثائر إلى العالم وتوجيه الإنذار لهم حول خطر قمع الثورة وما يأتي بنتائج على نضال كل الشعوب المظلومة.
إليكم خطابة محمد علي رجائي في اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم

اننا حضرنا هنا في ظل ظروف تحترق بلادنا في نيران حرب شنها النظام البعثي اللا إنساني العراقي علينا. وكذلك يعاني الشعب الجزائري من الهزة الأرضية التي أثارت الحزن في نفوس الشعب وإمامنا، ونعبر عن حزننا لعدم تمكننا من القيام بعمل بغية تلبية حاجات الشعب المسلم والشقيق بسبب ظروف الحرب.
انني توجهت إلى هنا بالأمس قادما من جبهات الحرب. وشاهدت القتلى والجرحى بأم أعيني الذي تجعل كل إنسان يتألم من رؤيتها حتى لو كان قليل العواطف. ان الصواريخ التي استهدفت مدينة دزفول دمرت الجل الأكبر من المدينة. انني شاهدت ما يزيد على 30 طفلا في المستشفى جرحوا في فترة لا تتجاوز ستة أشهر. ان جيش صدام حسين ولأسباب باطلة أو دون ذريعة شن هجوما على أرضنا ودمر مراكز الإنتاج والمراكز الاقتصادية وخاصة المناطق السكنية ومنها المستشفيات والمؤسسات التعليمية. وقتل الأبرياء منا.
على العالم ان يعرف بان جيش صدام حسين المخدوع لا يرحم أحد ويذكرنا بهجوم هتلر ثانية. ان صدام شن هجوما بغية استمرار حكمه على أراضينا بجيش مكون من 12 فيلق و2500 دبابة والمئات من الطائرات الحربية والمعدات الأخرى ونحن نمر بمرحلة إعادة بناء الجمهورية الإسلامية. وشن هجوما على مدينة كرمان شاه بالأمس واستهدف المدارس الابتدائية والثانوية والجامعة والمستشفى وقتل وجرح ما يزيد على ألف طالب ومدني وأعلن الحداد العام في البلاد. ان الجيش البعثي العراقي بعيد كل البعد عن الإنسانية ويرتكب كل الجرائم.
انه أمر يثير دهشتنا فان الذين يعتبرون أنفسهم ملتزمين بالإنسانية، كيف يتخذون الصمت في مواجهة تلك الأعمال البربرية ويدعون الحياد؟ كيف تسمح الشعوب لممثليها بان تقول في الأوساط العالمية باننا محايدون؟ اننا نعرف بان الكثير من الثوار قد حضروا هنا ويطالبون بحقوق شعوبهم، لكن في نهاية المطاف كانت الشعوب هي التي استطاعت بالثورة وبأيديها ان تطرد الغزاة. ان الشعب المظلوم والبطل الإيراني ومستلهما من مدرسة الإسلام وبقيادة المؤسس الكبير للثورة الإمام الخميني يتمكن في نهاية المطاف ان يلقي الهزيمة بالغزاة ويستعيد حقوقه.
سمعنا بان العالم أصيب بالدهشة من ردة فعل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك الشعب المسلم الإيراني في مواجهة جيش صدام حسين. انني أعلن بصراحة بان شعبنا عازم العقد على إلقاء الهزيمة بالغزاة حتى لو طال أمد الحرب بل يريد الكشف عن طبيعة النظام العراقي المعارض للإنسانية للشعب العراقي ويقدم جوابا صارما للإمبريالية الأمريكية التي تقدم العون مباشرة أو غير مباشرة للنظام العراقي.
اننا نحذر الذين يرسلون الأسلحة عن طريق ميناء العقبة في الأردن للعراق كي يقتل الشعب الإيراني المسلم والمعارض للإمبريالية، باننا سنرد على ممارساتهم وليعلموا بان شعبنا قرر بان يبقى حيا ومستقلا وحرا، وان يدافع عن الثورة الإسلامية ويساعده الله تعالى في هذا المجال.
ان هذه القوى تريد فرض إسرائيل آخر على منطقة الشرق الأوسط، أ لم تكتمل جرائم أمريكا في قمع الشعب المسلم والمحروم والشقيق الفلسطيني وكذلك الشعب المسلم في جنوب لبنان، إذ تحاول تأسيس إسرائيل آخر وتحت عنوان القومية العربية. أ لم يكفي ما قام به الصهاينة من جرائم، إذ تقوم حكومة أخرى بقيادة صدام حسين بإبادة المعايير الإنسانية وتحقيق نواياهم السلطوية.
اننا نرى بان النيران التي أوقدها صدام في المنطقة ستحرقه وكل الذين قدموا له الخدمات. ان النظام العراقي لا يهدف الهيمنة على ارض ما بل يتجلى هدفه الرئيس في شل الحركة الثورية للشعب المسلم والإطاحة بالجمهورية الإسلامية. انهم يريدون إفشال هذه الحركة الكبيرة التي بدأت من إيران ومنعنا من بناء إيران حرة ومستقلة بمعايير ثورية وإسلامية، ذلك ان انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية يعني هزيمة كل القوى الطاغوتية في العالم.
سنُبرهنُ للعالم بأننا سوف لن نحتاج إلى الشرق في جهادنا ضد الاستعمار الغربي، وإننا قادرون أن نعتمد على أنفسنا ونقدم أغلى الإيمان في سبيل المحافظة على استقلالنا. لقد علّمتنا تعاليم الإسلام والتجارب التأريخية أنه لم ولن يتيسر لنا النصر والغلبة على المشاكل إلاّ بالتوكل على الله والاعتماد على الناس.
أما انتهاك المعاهدات حتى قبل الإعلان عن إلغاء المعاهدة على يد صدام حسين بشكل أحادي الجانب كان كالتالي:
1. التدخل المستمر طوال 19 شهر بعد انتصار الثورة الإسلامية في القضايا الداخلية لإيران.
2. انتهاك فحوى المعاهدات الخاصة بأمن الحدود من خلال إرسال العملاء والمجموعات المسلحة إلى كردستان وكرمان شاه وايلام وخوزستان ومساعدة المعارضين للثورة.
3. إيواء وتقديم المساعدة لكل من قتل الشعب في عهد الشاه ومطلوب للعدالة ومنحهم كل الإمكانيات المادية للإطاحة بالنظام في إيران.

أتطرق فيما يلي إلى دوافع هجوم النظام العراقي على إيران الحقيقية، نظرا إلى طبيعة النظام العراقي وموقفه من الثورة الإسلامية ودور القوى العالمية:
ما الدوافع التي جعلت النظام العراقي يشن الهجوم علينا؟ للإجابة على هذا السؤال علينا أولا معرفة طبيعة النظام العراقي وإلقاء نظرة عابرة على مواقف صدام السابقة تجاه الثورة الإسلامية الإيرانية. ان الحزب البعث الحاكم على العراق، تابع لميشيل عفلق الشهير. انه ماسوني وصهيوني ذكي قام بغية تحريف النضال المعارض للاستعمار والصهاينة عند الشعوب المسلمة والعربية، بتأسيس تنظيم قومي ظاهريا متبنيا أفكار عقلانية منحرفة.
بعد انتصار عبد الناصر وهجومه على الأنظمة العملية في الغربية في المنطقة العربية قام الغرب بإدخال الأنظمة اليسارية التي كانت أكثر ثورية من عبد الناصر ظاهريا وأكثر محافظة من الملك حسين عمليا، بغية مواجهة الأنظمة الرجعية التي لم تعد قادرة على مواجهة هجوم عبد الناصر. ومنها نظام البعث العراقي. يبين تاريخ نضال الشعب المسلم العربي بان النظام الذي يقوم بمحاربتنا في يومنا هذا بكل قوة ويريد تدمير الثورة الإسلامية، لم تصل قواته في حرب العرب مع النظام الصهيوني نهاية خط الجبهات، هذا وانه يطلق شعارات معارضة للصهيونية، إلا انه لم يخط خطوة لمواجهة مصالح الصهيونية وتحرير فلسطين.
في الجانب الداخلي كان النظام العراقي يمارس الاستبداد حتى قام بسجن مرجع كبير مثل آية الله محمد باقر الصدر واستشهاده وان سجونه مليئة بالمسلمين العراقيين. كان موقف نظام صدام في مواجهة الثورة الإسلامية الإيرانية بداية عدائية يهدف إلى إخفاقها.
ان العلاقات الودية بين صدام وإيران في عهد الشاه تحولت إلى علاقات عدائية بعد انتصار الثورة الإسلامية، مباشرة بعد انتصار الثورة. إذ لا يمكن مقارنتها بعلاقاته العدائية ظاهريا مع الكيان الصهيوني. تحول العراق إلى قاعدة عملاء أمريكا ومجرمي النظام السابق. ودعمهم بكل ما لديه من إمكانات.
أما موقف جمهورية إيران الإسلامية في مواجهة الحرب المفروضة:
ان الشعوب العالمية تعرف جيدا بان الحرب العراقية الإيرانية كانت حربا مفروضة علينا. ان نظام الجمهورية الإسلامية لم ولن يسمح لنفسه وفي وقت يعاني الإخوة في فلسطين والعرب في الأراضي المحتلة وجنوب لبنان تحت ضغط الصهيونية العالمية والامبريالية العالمية، ويقتلون ويشردون، وبدلا من محاربة نظام إسرائيل المحتل، ان يستخدم قواته في محاربة دولة إسلامية حتى لو حكمها نظام معارض للشعب. بكل أسف ان الهجوم البعثي الأخير أدى إلى تدمير الجزء الكبير من الإمكانيات الاقتصادية والعسكرية للبلدين، ان الرصاصات التي يجب ان تمزق المحتلين في فلسطين المحتلة، تمزق قلوب الإخوة المؤمنين كي تحقق جنون السلطة عند شخص واحد وتلبي مصالح الاستكبار العالمي.
ان الحكومة البعثية العراقية وبعد الهجوم علينا واحتلال الكثير من أراضينا الإسلامية وقتلها الكثير من الأبرياء وتدمير المدن والمصانع، تطرح شعار وقف إطلاق النار لكي تخدع الرأي العام. وبعض الدول وبكل أسف يدعم بعض الدول تلك الشعارات بوعي أو بغير وعي. اننا نعلن بصراحة بان نهاية الحرب لا يتم إلا بقمع الغزاة. انه كلامنا الأخير، ذلك ان القبول بوقف إطلاق النار على يد دولة تعاني أرضا وشعبا من نيران العدو، يعني ترسيخ وضع المهاجم وفرض الانتهاك على البلد المظلوم.
وأخيرا أتحدث عن الأسباب الكامنة وراء مشاركتنا في اجتماع مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة:
ان التعاليم الإسلامية والتجارب التاريخية برهنت لنا بانه لا يمكن الغلبة على المشاكل من دون الاعتماد على الله والاعتماد على الشعب نظرا لهذا الأصل فان مشاركتنا في أعمال المجلس يأتي بغية التعبير عن واقع تمر به بلادنا. كلنا أمل بان مجلس الأمن لم يعد قادرا على تقديم الخدمات الحقيقية للشعوب المحرومة والمستضعفة في العالم والسبب هو قبول حق النقض للأقوياء كما ان تاريخ المجلس يبين بانه عندما كان المجلس قادرا على اتخاذ القرارات المبدئية تحت ضغط الرأي العالمي، حالت معارضة القوى العالمية دون تنفيذ تلك القرارات. والدليل هو عدم تنفيذ قرارات المجلس حول إسرائيل المحتلة بعد مرور 13 سنة وكذلك فيما يتعلق بنظام جنوب إفريقيا العنصري. على هذا يأتي حضورنا في المجلس لإيصال صوت مظلومية الشعب المسلم والثائر الإيراني والتحذير من قمع الثورة.
مهما كان رأي المجلس فان الشعب وبعون الله يقمع صدام ونظامه الغازي بيده. وكذلك بعون الله وفي مستقبل قريب ان الشعب العراقي يتخلص من شر هذا الظالم. قريبا نرى كيف يسقط الظالمون في العالم، وتنتهي الأمور لصالح الباحثين عن الحق في العالم. والعاقبة للمتقين. والسلام.


أرسل إلى صديق
نسخة للطباعة
ترك تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: