مركز وثائق الثورة الإسلامية

رمز الخبر: 68
سلسلة أبحاث ينشرها مركز وثائق الثورة الإسلامية...
بعد الاستيلاء على سفارة الولايات المتحدة الأمريكية قامت واشنطن عبر اللجوء إلى المؤسسات والمنظمات الدولية بوضع عدة أعمال على رأس أجندتها، كانت كلها تهدف إلى جعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عزلة سياسية والقيام بتمهيدات لشن هجوم عسكري على إيران. تنفيذا لهذه السياسة بدأت وانطلقت عمليات اللجوء إلى الأوساط الدولية وبالتحديد تلك الأوساط التي كانت تخضع لنفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، لممارسة الضغط على إيران، وفي نهاية المطاف وبعد الإخفاق التي منيت بها الولايات المتحدة الأمريكية جراء متابعة هذه العملية، جعلت شن الهجمات والتدخل العسكري والمباشر على رأس أجندتها وهذه القضية مستمرة إلى يومنا هذا.
2015 November 08 - 10:58 : تأريخ النشر

الموقع التحليلي البحثي لمركز وثائق الثورة الإسلامية؛ ان الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران على يد طلاب مسلمين تابعين لخط الإمام الخميني قدس سره كانت من الأحداث الخالدة للثورة الإسلامية التي لا يطويها النسيان. ان الاستيلاء وصف الإمام الخميني قدس سره بالثورة الثانية والأكبر من الثورة الأولى.
في الجانب الآخر من القضية فان بعد الاستيلاء على سفارة الولايات المتحدة الأمريكية قامت واشنطن عبر اللجوء إلى المؤسسات و المنظمات الدولية بوضع عدة أعمال على رأس أجندتها، كانت كلها تهدف إلى جعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عزلة سياسية ويشرح الرئيس الأمريكي آنذاك كارتر الأهداف التي كانت تريد الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقها على النحو التالي: علينا و عبر منظمة الأمم المتحدة و المؤسسات الدولية الأخرى ان نزيد من شدة ممارسة الضغط على إيران في الجانب السياسي والقانوني، و نجعل إيران في عزلة في المجتمع الدولي ونجعل قادة إيران يقتنعون بانه عند إطلاق سراح الرهائن واستمرار انتهاكهم القانون الدولي يدفعون ثمنا باهظا...
تنفيذا لهذه السياسة بدأت و انطلقت عمليات اللجوء إلى الأوساط الدولية و بالتحديد تلك الأوساط التي كانت تخضع لنفوذ الولايات المتحدة الأمريكية ، لممارسة الضغط على ايران ، و في نهاية المطاف  و بعد الإخفاق التي منيت بها الولايات المتحدة الأمريكية جراء متابعة هذه العملية، جعلت شن الهجمات والتدخل العسكري و المباشر على رأس أجندتها وهذه القضية مستمرة إلى يومنا هذا.
مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة
منذ بداية الاستيلاء على سفارة الولايات المتحدة الأمريكية كان البيت الأبيض يرغب بان يطرح قضية الرهائن في الأوساط الدولية حتى بهذا و اعتمادا على النظام الأساسي لمنظمة الأمم المتحدة، ووفقا للقانون الدولي، تجعل نفسها ضحية لإهانة لا يمكن غض الطرف عنها،  و ان تبرز بان هذه الإهانة وجهت من قبل بلد انتهك حتى القوانين الأولية وهي احترام المعاهدات الدولية، ان مجلس الأمن واستخدام هذه القوة واللجوء إلى هذه الإمكانية، الكامنة في المجلس كان اول خيار أمريكي لممارسة الضغط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
حاولت الولايات المتحدة الأمريكية و من خلال طرح قضية الرهائن في الأوساط الدولية على نطاق واسع ان تكتب لانزواء وعزلة إيران وان توفر الإمكانيات للتدخلات والسياسات الاستعمارية في إيران. كانت تريد الولايات المتحدة الأمريكية بان تعلن بان كل السبل والطرق القانونية والشرعية، قد استخدمت على هذا تبقى الخيار الوحيد وهو شن الهجوم العسكري على إيران و هو الخيار الوحيد الذي تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية.
على هذا في الرابع من ديسمبر عام 1979 الموافق 13 آذر 1358 طلب مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة بعد 4 أيام من المفاوضات و في قرار اتخذه، طلب من إيران، بان تطلق سراح موظفين سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في طهران الذين يعانون من السجن. و صوت كل أعضاء مجلس الأمن ومنهم الاتحاد السوفيتي لصالح هذا القرار. بعد المصادقة على القرار صرح مندوب الولايات المتحدة الأمريكية في منظمة الأمم المتحدة بانه لا خلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بل ان القضية تدور حول خلاف إيران والمجتمع الدولي.
ان هذا القرار الذي صدره مجلس الأمن كان الأول من نوع فيما يتعلق بالاستيلاء على وكر التجسس الأمريكي، ان القرار أشار إلى فحوى اتفاقية فيينا والاتفاقيات الدبلوماسية التي رأت النور عام 1962 وكذلك اتفاقية العلاقات القنصلية عام 1963 بين إيران و الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالقضايا الدبلوماسية هي التي تم التأكيد عليها وطالب من جمهورية إيران الإسلامية بان يحترم تلك الاتفاقيات، فضلا عن ذلك القرار لمجلس الأمن ، طالب المجلس إيران الإسلامية بان يلجا إلى الأساليب السلمية بغية حلحلة القضايا العالقة مع الولايات المتحدة الأمريكية و ان تمتنع من اللجوء إلى القوة. قبل اتخاذ ذلك القرار والمصادقة عليه، عارض سماحة الإمام الخميني قدس سره تواجد مندوبين بلادنا في مجلس الأمن. وبعد إصدار القرار رفض القرار جملة و تفصيلا. هذا وان الولايات المتحدة الأمريكية كانت تتوقع بان تلك الأعمال تؤدي إلى تغيير أهداف إيران لكن في النقيض من ذلك زادت حدة الاحتجاجات الثورية في إيران، و اعتبرت منظمة الأمم المتحدة شريكة لما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية.
نظرا إلى عدم اهتمام إيران بالقرار الأول و رفضها للقرار، و بالتالي المساعي التي بذلتها الولايات المتحدة الأمريكية الجبارة و الكثيرة تم عقد الاجتماع الثاني لمجلس الأمن بتاريخ 31 ديسمبر عام 1979 الموافق 30 آذر 1358 بناء على طلب مندوب الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن، و صدر قرار رقم 461 أعاد فحوى قرار 457 وأكد عليه، وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان يسافر إلى إيران و يعمل على إقامة اجتماع في تاريخ 7 يناير عام 1980 ويحدد عدم امتثال إيران للقرارات، حتى يتمكن مجلس الأمن من القيام بالعمل وفقا لمادة 39 و41 من ميثاق الأمم المتحدة ان دراسة أجندة عمل الولايات المتحدة الأمريكية في منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى الدولية يعبر عن السياسة الأمريكية في خلق المشاكل والملفات والتمهيد لتوجيه الضربة العسكرية.
ممارسة الضغط على الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كورت جوزيف فالدهايم
ان كورت جوزيف فالدهايم بصفته رابع أمين عام لمنظمة الأمم المتحدة منذ شهر دي عام 1350 حتى آذر عام 1360 كان من الآليات الأمريكية الأخرى لممارسة الضغط على إيران في قضية الاستيلاء على السفارة الأمريكية. في العام الثامن بعد توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة، تم الاستيلاء على سفارة الولايات المتحدة الأمريكية على يد الطلاب التابعين لخط الإمام على هذا طالبت أمريكا بان يندد بالعمل و يتخذ موقفا صريحا لا غبار عليه في هذا المجال.
ان فالدهايم الذي كانت زيارته إلى بلادنا وفقا لقرار رقم 461 وبضغط من الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت ضرورية لا مفر منها، سافر إلى إيران باعتباره وسيطا لإطلاق سراح الرهائن العملاء الأمريكيين في دي عام 1358. ان تقرير هذه الزيارة نشرت بعد سنوات بقلمه بصفتها ذكرى في مجلة ساندي تلغراف التي كانت تطبع في لندن، إليكم جزء منها: عندما توجهت ليلة عيد رأس السنة إلى طهران، كانت تراودني مشاعر سيئة تثير حالة من عدم الطمأنينة، ان قطب زادة وزير الخارجية الإيراني جاء للترحيب بي، واعتبر ان بلاده تعيش حالة غير مستقرة وصرح بانه لا يمكن ان يقوم بالتخطيط لزياراتي و لقاءاتي. كنت اشعر بانه لا يثق في الأمور وان الثوار لا يثقون به، بالتزامن مع دخولي مدينة طهران طبعت الصحف الإيراني صورة مني وأنا كنت أبدى احترامي لأشرف بهلوي و اعتبرتني إذاعة طهران بأنني آلية بيد الشيطان، عندما وصلت إلى مقبرة المدينة قام الناس بتوجيه اللكمات للسيارة التي تقلني وأطلقوا شعارات للتعبير عن استياءهم. اعتبر كورت فالدهايم في هذا التقرير بان المهمة كانت فاشلة وغير مجدية.
ممارسة الضغط على إيران عبر محكمة العدل الدولية في لاهاي
ان إحالة قضية الرهائن إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي جاءت من الأعمال الأخرى التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران صدر رأي المحكمة يوم 24 آذر ضد إيران و ندد 15 قاضي بالإجماع ما قامت بها جمهورية إيران الإسلامية بسبب الاستيلاء على السفارة الأمريكية . ان رأي المحكمة و نظرا إلى الظروف السائدة على إيران داخليا و مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في النظام الدولي لم يكن يتمتع بالضمانة التنفيذية، لكن كانت الولايات المتحدة الأمريكية تحاول استنادا على رأي المحكمة و تأييد المحكمة حول انتهاك القوانين الدولية على يد إيران ان تقوم بتحريض الرأي العام العالمي وكذلك مجلس الأمن لتنفيذ مطالبها، ان كل تلك الأعمال التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية و إلى جانب البعض كانت تشكل كلا الهدف الرئيس منه هو زيادة ممارسة الضغط الدولي على إيران و جعل جمهورية إيران الإسلامية في العزلة السياسية.
مع انه في صفوف قضاة محكمة العدل الدولية، أشار واحد منهم إلى تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في إيران لكن في المجموع تم تجاهل جرائم ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية على يد الشاه في إيران.
مؤتمر الدول الصناعية الغربية
ان قضية قطع العلاقات السياسية و الاقتصادية بين إيران و الولايات المتحدة الأمريكية أصبح ضمن قرارات مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة قبل شهرين من إصدار أوامر الرئيس كارتر وذلك في قرار قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية للمجلس. في ذلك القرار التي قدم في 24 من بهمن عام 1358 إلى المجلس، طالبت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية صارمة ضد جمهورية إيران الإسلامية وقطع العلاقات مع إيران بسبب الاستيلاء على السفارة الأمريكية، ان هذا الطلب طرح في مؤتمر الدول الصناعية الغربية، وبالرغم من ان مندوب الولايات المتحدة الأمريكية حاول كثيرا ليتم المصادقة عليه، لكن من خلال استشارات أجراها مندوب إيران في منظمة الأمم المتحدة و كذلك استخدام الاتحاد السوفيتي حق النقض الدولي فيما يتعلق بالقرار، فان إدارة جيمي كارتر بقت وحيدة في اتخاذ قرار لقطع العلاقات السياسية والتجارية مع إيران.
مؤتمر الدول الإسلامية
منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية حتى بداية الحرب المفروضة على إيران كانت إيران تشارك في اجتماعات المؤتمر الإسلامي بشكل فعال وناشط إلى حد ما، و كان المؤتمر الإسلامي يواجه الثورة الإسلامية باحترام. في خضم قضية الاستيلاء على السفارة الأمريكية على يد الطلاب المسلمين التابعين لخط الإمام قدس سره و اندلاع الصراع بين إيران و الولايات المتحدة الأمريكية وبسبب ممارسة أمريكا الضغط على منظمة المؤتمر الإسلامي فان المنظمة قامت بتنديد الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران، لكنها في نفس الوقت عارضت مع قرار الولايات المتحدة الأمريكية ممارسة الضغط الخارجي على جمهورية إيران الإسلامية، و أعلنت بان المنظمة تعارض توجيه التهديد و استخدام القوة و التدخل أو ممارسة العقوبات الداخلية على جمهورية إيران الإسلامية.
ان دراسة ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية و مسار عمليها في منظمة الأمم المتحدة و المنظمات الدولية الأخرى يعبر عن بذلها المساعي لتمهيد الأرضية في الجانب السياسي والقانوني لإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن باللجوء إلى المادة 40 أو 41 بغية القيام بالهجوم الشامل على جمهورية إيران الإسلامية ، لكن صمود الشعب الإيراني و تواجده في الساحة سلبهم جرأة تنفيذ القرارات.

أرسل إلى صديق
نسخة للطباعة
ترك تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: