سلسلة أبحاث ينشرها مركز وثائق الثورة الإسلامية...
نظرة على تأثير زيارة الإمام الحسين عليه السلام في النهضة الإسلامية والحركات الثورية

الموقع البحثي لمركز وثائق الثورة الإسلامية؛ ان الثورات عبارة عن ظواهر خارقة للعادة تترك تأثيرها على وضع حياة المجتمعات حتى سنوات طويلة ، ان الثورات تشبه الطوفان تجعل كل البنى السائدة تنهار كما الطوفان و العواصف و ان بنى أخرى تقام على أنقاضها وفقا لأسس و أهداف الثورة ، ان الثورات والنهضات و الحركات طوال التاريخ كان لها مصدر وأساس عقائدي ، فمن أسسوا الثورات والنهضات و قادة الثورات و بتأثير والهام من روح الثورة الحية في التاريخ قدموا حركتهم الثورية، وفي كل الثورات وكل النهضات وكل الحركات، كانت كربلاء أكثر الساحات للجهاد في سبيل الدين و الحرية و إصلاح الكثير من الحركات ، بروزا لا نرى مثيلا لها.
هذه الأيام أثارت عظمة السير عل الأقدام في الأربعين الحسيني وزيارة الإمام الحسين عليه السلام دهشة العالم، ان إعادة تجلي أهمية زيارة أبي عبد الله عليه السلام يعد أكبر روح ثورية طوال التاريخ ويظهر تأثيرها على الثورات والنهضات مهما. فبينما كانت الروح الثورية للإمام الحسين عليه السلام عند الشيعة والعالم مصدرا لأكبر نهضة تحررية وإسلامية، ان تأثير قادة النهضات الأخرى وعلماء الأديان من حركة الإمام الحسين عليه السلام مثارة للتأمل. ان أنطوان بارا وهو من أبرز المفكرين المسيحيين يقول حول التأثير من نهضة الإمام الحسين عليه السلام:
لو كان الإمام الحسين عليه السلام منا لكنا قد رفعنا في كل ارض بيرقا وأقمنا منبرا في كل قرية له ودعونا الناس إلى المسيحية باسم الإمام الحسين عليه السلام.
هناك عبارة شهيرة منسوبة لغاندي قائد الثورة الهندية في هذا المجال يقول فيها:
انني قرأت سيرة حياة الإمام الحسين عليه السلام هذا الشهيد الكبير المسلم بإمعان ودقة وبذلت عناية كبيرة بصفحات كربلاء اتضح لي بانه لو أرادت الهند ان تنتصر وتصبح منتصرة عليها ان تتبع الإمام الحسين عليه السلام.
ان السير على الأقدام في الأربعين كان طوال التاريخ مصدرا للنهضة وكان محل التأكيد دائما، إذ بدا اول من ثار مطالبا بدم الإمام الحسين عليه السلام بالتواجد في كربلاء وبايع سيد الشهداء وبهذا انطلقت نهضته. وبعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في العقد السادس بعد الهجرة، شهد التاريخ حركتين شيعيتين وهما التوابين وحركة مختار وكان قادتها من الشيعة المخلصين إذ رفعا علم الثورة مطالبين دم الإمام الحسين عليه السلام وحققوا نجاحات إلى حد ما.
طوال 1400 عاما لم يتطرق فقهاء الشيعة إلى الجوانب السياسية لعاشوراء كما يتوقع منهم، وفي هذا المجال يعتبر نوع نظرة الإمام الخميني قدس سره إلى حادثة الطف وتأثيره لتأسيس نهضة سياسية صادرة عن عاشوراء فريد بنوعه. يمكن استيعاب نموذج من هذا التأثير في نقاش دار بينه وبين آية الله الحكيم في العراق حول تكوين الثورة والنهضة.
ان الإمام الخميني قدس سره يقول في جزء من هذه المحدثة مع آية الله الحكيم بعد الحديث عن حادثة 15 خرداد:
ان العمليات المعارضة للدين على صنفين، واحدة مثل رضا خان يمارس الإلحاد ويقول انني أقوم بالعمل ولا ينسب عمله إلى الشرع هذا وان قضية العمل بوجهه يأتي من باب النهي عن المنكر لكن الشاه الراهن يقوم بأي عمل معارض للقرآن والدين، ويقول هذا جزء من الدين، هذا هو رأي القرآن وإنني أتحدث من القرآن وهذه البدعة الكبيرة التي توجه ضربة على أساس الديانة لا يمكن تحملها، يجب التضحية دعوا التاريخ يسجل بانه عندما تعرض الدين للهجوم ثار عدد من علماء الشيعة وقام عدد آخر بقتلهم.
يرد عليه آية الله الحكيم ما فائدة التاريخ يجب ان يكون له تأثير ويستمر هذا النقاش ويقول سماحة الإمام له: كيف لا ينفع. أ لم تقدم ثورة الإمام الحسين عليه السلام خدمة للتاريخ؟ والفائدة الكبيرة التي نقطفها من ثورة الإمام الحسين عليه السلام.
يتحدث آية الله الحكيم في النقاش قائلا: ما هو ردكم على إراقة الدماء لله سبحانه وتعالى.
ان الإمام الخميني يرد عليه ردا حاسما ويقول عندما ثار الإمام الحسين عليه السلام واستشهد نفسه وأصحابه، ما كان الهدف من ذلك؟ انه كان يهدف إلى حفظ الإسلام؟ علينا ان نحتج عليه.
ان هذه المقاربة التي يتبناها سماحة الإمام الخميني قدس سره كانت مقبولة في صفوف الناس لتكوين النهضة إذ تحول شعار قائد الخميني نهضتنا حسينية إلى عقيدة الناس الراسخة والقويمة.
ان الإمام قدس سره واعتمادا على تلك العقيدة الشعبية قدم مسار الثورة، وجعل الثورة تنتصر وتحقق ما كانت تصبو إليها قبل الموعد إذ لم يكن يفكر أحد في هذه النهاية.
في تلك السنوات للنهضة كانت الزيارات ومجالس عزاء الإمام الحسين عليه السلام من مكونات فاعلية النهضة، ان مراسم عزاء الإمام الحسين عليه السلام وفضلا عن إحياء ذكرى شهداء كربلاء تؤدي إلى إحياء ثقافة عاشوراء طوال القرون الأربعة عشر وكذلك وحدة وترابط الشيعة ومصدر الثورات الشيعية طوال التاريخ، كما لفتت هذه القضية عناية المثقفين العربيين إذ يقول واحد منهم يدعى نيكلسون في هذا المجال:
ان حادثة الطف جعلت الأمويين يتندمون ويتأسفون ذلك ان الحادثة وحدت صفوف الشيعة، وأصبحوا متكاتفين وتجلى ذلك في كال الأماكن وخاصة العراق وفي صفوف الإيرانيين.
في الواقع ان زيارة الإمام الحسين عليه السلام عند أهالي العراق والإلهام من زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ومجالس العزاء قدمت خدمة للثورة باعتبارها نهضة عامة، وقال الإمام الخميني قدس سره في خطبة له:
عليكم ان تعلموا بانه لو أردتم ان تبقى نهضتكم محفوظة يجب ان تحافظوا على تلك التقاليد مجالس العزاء.
ويقول الإمام الخميني قدس سره في خطاب آخر له:
هل ان دمائنا أفضل من دماء سيد الشهداء؟ لماذا علينا ان نخاف من إراقة الدماء ان مدرسة الإمام الحسين عليه السلام هي مدرسة الشهادة، وهل دمائنا أفضل من دم الله؟
ان أتباع نهضة عاشوراء في سنوات الدفاع المقدس كانت السبب في ضمان قوتنا وامن البلاد وان المجاهدين واعتمادا على تعاليم عاشوراء لم يسمحوا للعدو بان يسلب شبرا من أراضينا ان التاريخ يشهد بان كل الحروب التي خاضها إيران ان جزء من أراضينا أصبحت تحت هيمنة العدو وقام باحتلالها ولم تعود إلى أراضي الوطن الإسلامي، ان حادثة لم يسمح المقاتلون في الدفاع المقدس بان تعاد ثانية، في هذه الأثناء السؤال المطروح هو ما المعنويات والأهداف التي أدت إلى تحقيقهم الانتصارات؟
يبدو ان عبارة الشهيد همت المعبرة وهو أحد قادة الحرب المفروضة إذ يقول نقلا عن الإمام الخميني قدس سره: اننا دخلنا الحرب مثل الإمام الحسين عليه السلام وعلينا ان نستشهد في الحرب كما استشهد الإمام الحسين عليه السلام؛ انها كانت سر تحقيق الانتصار والنجاح.
في هذه الأثناء ان زيارة أبي عبد الله الإمام الحسين عليه السلام والوصول إلى كربلاء لها مكانة خاصة في شعائر الجبهة.
اننا نتجه نحو ديار العشاق كربلاء نذهب إلى كربلاء؛ يا الجيش الحسيني حتى نصل إلى كربلاء يجب ان تهتفوا يا حسين مرة أخرى، يا كربلاء يا كربلاء اننا نأتي إليك، كل من يجب كربلاء فليأتي؛ ان مدرستنا هي المجالس الحسينية ومقصدنا هو كربلاء، والشعارات الأخرى التي أطلقها المقاتلون في الدفاع المقدس تعبر عن شوقهم وحبهم لزيارة الإمام الحسين عليه السلام والوصول إلى كربلاء فانها كانت من أسرار الحركة وحيوية المقاتلين.
ان هذه القضية حتى تظهر في رواية الفتح لسيد شهداء المثقفين وهو سيد مرتضى آويني؛
ان التعبوي عاشق كربلاء ولا تظن بان كربلاء هي مدينة بين المدن واسم بين الأسماء كلا؛ ان كربلاء حرم الحق، ولا أحد ما عدى أصحاب الإمام الحسين عليه السلام لا يمثل طريقا نحو الحقيقة، فيا كربلاء اقبلي بنا في أحضان أهالي كربلاء
لكن مع هذا كله ان غربة سيد الشهداء غربة عجيبة، لا تبقى المجال لكلمات أخرى مثل يا ليت ولعل وعسى، ان قافلة كربلاء في الطريق ولو تحب ان تذهب إلى كربلاء، فقل بسم الله.
ان طريق قافلة العشق يمر من التاريخ ووكل يريد في صنفه ان يعرفنا فليقرأ قصة عاشوراء ومع ان قراءة قصة عاشوراء لا تنفعه إذا لم يمتلك قلبا عاشورائيا
يلومنا البعض بانه لماذا تدعون كربلاء وتتحدثون عن كربلاء وعن عاشوراء انهم لا يعرفون بان كربلاء عندنا ليست مجرد مدينة، انها أفق فتحناه بعدد شهداءنا وليس مرة واحدة ولا مرتين، بعدد شهداءنا.
ان زيارة الإمام الحسين عليه السلام والوصول إلى كربلاء كان أمنية شهدائنا وان هذه القضية أدت إلى عند تشييع الجثمان المطهرة للشهداء في مختلف المدن يطلق الناس شعارا مفاده من أين أتت هذه الورود القتيلة انها جاءت من زيارة كرب وبلاء في الواقع ان اعتقاد الناس يفيد بان الشهداء وصلوا إلى الوصل الحقيقي والتحقوا بسيد الشهداء.
ان زيارة الإمام الحسين عليه السلام في العراق وفي مختلف دول المنطقة أدت إلى ثورات كبيرة ونهضات شعبية وفي السنوات المنصرمة ظهرت بعض الثورات في المنطقة مثل ثورة الشعب البحريني واليمني وحزب الله في لبنان ومصر مقتدية بروح التحرر عند الإمام الحسين عليه السلام.
ان دول المنطقة عبر التأسي بالثورة الإسلامية والطريق الذي ساروا عليه الشهداء في سبيل الإمام الحسين عليه السلام انتهجوا الطرق لإزالة الحكومات الظالمة والمستبدة، ان شعارات الناس في الثورات الإقليمية هي إسلامية بحتة وليست من قبيل الإسلام الأمريكي وآل سعود بل انه إسلام أصيل متأثر من عاشوراء.
ان شعار هيهات منا الذلة هو شعار يطلقه في يومنا هذا شيعة البحرين والمملكة العربية السعودية، وينزلون في الشوارع دون الخوف من جرائم آل خليفة وآل سعود ويثورون بوجه الإسلام الأمريكي.
ان شيعة البحرين يقيمون المظاهرات العارمة سنويا في مظاهرات الأربعين وبقصد زيارة أبي عبد الله الإمام الحسين عليه السلام يقومون بتقوية ثورتهم، إذ أطلقوا في السنوات الماضية في مظاهرات الأربعين شعار يا أيها المسلمون اتحدوا اتحدوا وبالروح بالدم لبيك يا الإمام الحسين عليه السلام والموت لآل خليفة مطالبين باتحاد العالم الإسلامي في مواجهة سياسات معارضة للبشرية ينتهجها آل خليفة.
ان زيارة الإمام الحسين عليه السلام مازالت تعتبر منطلقا في الثورات الشعبية، وان السير على الأقدام في الأربعين تعتبر من التجليات التي قل نظيرها في ثورة الشعوب بوجه الاستكبار، وإنها أثارت موجة كبيرة في صفوف الدول الإسلامية وحتى الغربية.
كل من وصل مكانا ما، فانه جاء من كربلاء ووصل إلى كربلاء وفي كربلاء.