أمر يقضي برفض بيان الحكم العسكري

موقع مركز وثائق الثورة الإسلامية-في صبيحة يوم 21 من شهر بهمن أمر بختيار الجنرال رحيمي و القائد العسكري لمدينة طهران ، بان يقلل ساعة تردد الناس ، أصدر الحاكم العسكري بيان رقم 40 وصرح بأنه لا يحق لأي شخص التردد من الساعة الرابعة و النصف عصراً حتى الخامسة فجراً و بهذا زاد على فترة منع التردد ساعات أخرى . على أثرها نشرت إذاعة طهران بياناً للحكومة العسكرية ، في الساعة الثانية ظهراً ، نشرت شائعة حول الانقلاب العسكري . إن أصحاب الإمام الخميني رحمه الله ، الذين عرفوا قرار الحكومة العسكرية ، قبل أن يطلع العقيد محمد رضا رحيمي على الأمر ، طالبوا الإمام بإصرار ، أن ينقلوا إلى مكان آمن ، غير إن الإمام الخميني رحمه الله عارض هذا القرار ، القضية الأخرى في هذا المجال قد تجلت في هذا السؤال : ماذا على الناس فعله ؟ كان يرى البعض بان النظام ومن خلال إضافة ساعات أخرى على الساعات المحددة لفرض الحظر ، يريد ارتكاب المجازر بحق الناس ، على هذا يجب أن يدعو الناس إلى مغادرة الشوارع . استفسروا رأي الإمام الخميني رحمه الله حول الأمر ، صلّى الإمام ركعتين في بداية الأمر ثم قال : على الناس البقاء في الشوارع وعدم التوجه إلى البيت . هذا القرار كان قراراً صعباً للكثير من القادة الثوريين ، اتصل آية الله طالقاني بالإمام و قال : سيدي لو أريقت دماء الناس في الشوارع ، لا يمكننا تحمل المسئولية ، يريد النظام ارتكاب المجازر بحق الناس . وأصر آية الله طالقاني على فكرته ورأيه . قال الإمام الخميني رحمه الله : لو كان هذا واجباً إلهيا ماذا تقول ؟ اتخذ آية الله طالقاني الصمت بعد سماعه هذه العبارة للإمام . ثم قال آية الله طالقاني : إما إنني و بعد كل هذه السنوات من عمري لا اعرف شيئاً من السياسة ، وإما لهذا السيد علاقة بالعالم الآخر .

اصدر الإمام الخميني رحمه الله ، بعد إلغاء الحكومة العسكرية شفوياً بياناً ، و شدد في هذا البيان الذي كان موجهاً للشعب الإيراني الباسل ، و أهالي طهران المحترمين ، على : إنني أريد حلحلة القضايا بطرق سلمية ، لكن النظام يريدها حلحلتها بممارسة الظلم. ارتكب الجرائم في المدن، أشار الإمام الخميني رحمه الله إلى الأحداث التي جرت في الليلة السابقة قائلاً : في طهران هاجم قوات النظام بشكل مفاجئ على القوات الجوية التي انضمت للشعب ، و ألقت القوات الجوية بمساعدة الناس الهزيمة النكراء بهم . إنني أندد بهذا الهجوم غير الإنساني ، و ما قامت به قوات النظام. و هدد الإمام الخميني رحمه الله بان : إنني لم اصدر حكم الجهاد بعد ، و أريد العمل بالقانون و بالطرق السلمية و وفقاً لآراء الشعب ومعايير القوانين ، غير إنني لا يمكنني تحمل هذه البربرية ، و أحذركم بأنه اتركوا ما تقومون به من قتل الشقيق ، و لو لم تعد قوات النظام إلى أماكنها و في حال عدم قيام المسئولين العسكريين بمنع هذه الجرائم ، فإنني اتخذ قراري النهائي بعون الله تعالى . و أضاف الإمام الخميني رحمه الله : إنني أطالب أهالي طهران البواسل ، بأنه في حال عدم انسحاب القوات المهاجمة من مواقعها ، الحفاظ على الهدوء و النظم و ذلك من خلال الوعي و الذكاء و معرفة خطط الأعداء، لكن عليهم أن يستعدوا و يجهزوا أنفسهم للدفاع عن الإسلام و المسلمين .

بيت القصيد لهذه الرسالة قد تجلت في العبارة الأخيرة، وتداولها الناس كما يتداولون الأناشيد الحماسية .

إن بيان الحكومة العسكرية في يوم الناس هذا ، ليس إلا خدعة و يعارض الشرع، و على الناس أن لا يهتموا به بأي حال من الأحوال ، إخواني و إخوتي الأعزاء ، لا تخافوا ، فإنكم بعون الله تعالى منتصرون .

بعد أن انتهى الإمام الخميني هذه الرسالة توجه إلى السيد ناطق قائلاً : هل باب المدرسة مفتوح ؟ قال ناطق : لا قد أغلقنا الباب. قال الإمام رحمه الله افتحوا الباب. رد ناطق: سيدي فرضوا حكومة عسكرية. قال الإمام رحمه الله : قلت افتحوا الباب الناس سيأتون. افتحوا الباب ما أن فتحوا الباب حتى امتلأت المدرسة من الناس .

قامت السيارات المعدة بمكبرات الصوت بنقل رسالة الإمام الخميني رحمه الله على مستوى مدينة طهران . في تقرير صحيفة كيهان ، و بعد نشر بيان الحكومة العسكرية : طالبوا الناس أولاً بان يحولوا دون المناوشات ، وفقاً لبيان أصدره آية الله طالقاني ، غير انه قيل بشكل مفاجئ في المدينة بان الإمام الخميني يعتبر بيان القيادة العسكرية بالغير شرعي ، و على الناس عدم الانصياع لأوامرهم ، و بعد نشر هذا الخبر قام الناس ، بوضع السواتر في الشوارع و التجمع خلفها .

بعد نشر رسالة الإمام الخميني رحمه الله ، نزل الناس في الشوارع ، و قاموا بالمظاهرات في كافة أنحاء مدينة طهران ، هذا العمل المهم الذي قام به الإمام رحمه الله ، كان آخر ضربة وجهها لكل ما تبقى من مؤامرات للنظام ، و اسقط أساس الناس المحنط و المدمر . هذا القرار كان آخر القرارات المصيرية ، و الحاسمة التي عجلت من سرعة انهيار النظام أكثر من ذي قبل .