احتفالات الترحيب بالإمام الخميني (رحمه الله) برواية السفارة الأمريكية

مركز وثائق الثورة الإسلامية؛ عاد سماحة الإمام الخميني رحمه الله يوم الثاني عشر من شهر بهمن عام 1357 بعد قضاء أربعة عشر عاماً في المنفى والبعد عن الوطن، إلى البلاد وسط ترحيب وحماس ملايين من الناس، كان الترحيب قد بلغ حداً إذ أثار دهشة العام، فضلاً عن هذا كانت تغطي السفارة الأمريكية مراسم الترحيب بالإمام الخميني رحمه الله من خلال تقارير سرية، ما يلي هو رواية السفارة الأمريكية لتلك الأيام التي شهدت دخول الإمام الخميني رحمه الله ارض البلاد.


عودة الإمام الخميني رحمه الله البطولية إلى البلاد

قٌبيل دخول الإمام الخميني رحمه الله ارض الوطن، أرسلت واشنطن تقريرا عن الوضع في إيران في الـ 31 من يناير عام 1979 (أي 11 بهمن عام 1357) إلى بعثاتها الدبلوماسية، وصرحت: إيران ينتظر (الإمام) الخميني. وأضافت: إن الثوري المخضرم وبعد قضاء 15 عاما في المنفى يعود إلى إيران غداً في الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي، ويضيف هذا التقرير: سمح لخمسين شخصاً بالتواجد في المطار والترحيب له، ووفقاً لهذا التقرير: عشية عودة (الإمام) الخميني استمرت الاحتجاجات الشعبية، وكان الناس في طهران متحمسين وتزداد يوماً بعد يوم التقارير التي تصلنا حول التمرد في صفوف العسكر.


رواية السفارة الأمريكية عن مراسم الترحيب بالإمام الخميني رحمه الله

في الثاني عشر من شهر بهمن، وصل ملايين الناس من كافة أنحاء البلاد إلى طهران، للمشاركة في مراسم الترحيب بقائد النهضة، كانت الشوارع مكتظة بالناس، كتبت السفارة الأمريكية في الواحد من فبراير عام 1979 أي 12 بهمن عام 1357 عن هذا الحدث: آية الله الخميني ووفقاً للخطة الموضوعة، دخل مطار مهر آباد في تمام الساعة التاسعة بطائرة ايرباص، ورحّب عدد اكبر من العدد الذي حدده المسئولون الامنيون أي خمسون شخصاً بالإمام، وفقاً لهذا التقرير رحب ما يزيد على ألف شخص داخل المطار بالإمام الخميني رحمه الله، وهناك تقرير سري آخر في هذا المجال أرسلته واشنطن إلى البعثات الدبلوماسية مفاده: توجهت شخصيات رفيعة المستوى للمطار للترحيب بالإمام، وهذا أكثر من العدد المسموح به أي 50 شخصاً.


الترحيب الشعبي الكبير بسماحة الإمام

في تقرير له أرسله إلى البعثات الدبلوماسية أشار سايروس ونس وهو وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، إلى دخول الإمام ارض البلاد والترحيب المنقطع النظير منه، كاتباً: هناك عدد كبير من الناس وحشود كبيرة تقف على جانبي المطار في طريق عبور الإمام الخميني من المطار حتى بهشت زهراء، بانتظام، ويضيف ونس: إن شوارع طهران مليئة بصفارات السيارات والناس يهلهلون، وان الأصوات ترتفع من المنطقة المحيطة بأطراف السفارة، والناس يعيشون لحظات فرح عارمة، ويصرح وزير الخارجية الأمريكية آنذاك في تقريره: أينما يتجه آية الله، يستقطب جماهير غفيرة من الناس.

كما أرسل مراسل السفارة في تقرير سياسي امني أرسله إلى واشنطن يوم 12 بهمن عام 57 أشار إلى أن السيارة التي تقل الإمام الخميني تسير ببطء نحو مقبرة طهران، ويكتب: إن الحشود تمر في طوابير أمام السفارة، وان أصوات صفارات السيارات والناس مرتفعة. وبسبب كثرة الناس تسير سيارة الإمام التي يرافقها الطلاب، ببطء وتشق طريقها بصعوبة بين الحشود التي اجتمعت طرفي الشارع، وفي تقرير أرسله سوليوان في نفس اليوم إلى واشنطن، جاء: ألغى الإمام الخميني بسبب كثرة الناس برنامجه إذ كان من المقرر أن يلقي خطاباً قصيراً مقابل جامعة طهران، وسار نحو المقبرة، حتى يؤدي صلاة الظهر ثم يلقي الخطاب.

أما السفير الأمريكي آنذاك وفي ذكرياته التي نشرها بعد أعوام من ذلك الحادث التاريخي، وصف مراسم الترحيب بالإمام الخميني بهذه العبارات: في أول فبراير دخل آية الله الخميني طهران بطائرة رقم 747 التابعة لخطوط اير فرنسن برفقة عدد من المراسلين، كان في استقباله، عدد كبير من الناس الذين كانوا فرحين بعودة قائدهم الديني، ورحبوا به في طريق المطار حتى المقبرة الطويل، إذ الكثير من الثوار وُروا الثرى هناك، من جهة أخرى كانت الإذاعة التي تمتنع في البداية من بث مراسم دخول الإمام ارض الوطن، اضطرت بعد ضغط الرأي العام أن تبث كل التقارير الخاصة بالحدث، حتى عندما سقطت حكومة بختيار، وبعدما هرب الوزراء من البلاد، كان بختيار مشغولاً بإلقاء الخطابات وإجراء المقابلات، غير أن كل التركيز كان منصباً على آية الله الخميني، ومن أول تصريحات الإمام بعد دخوله طهران هي انه من يعين الحكومة، وبعد أيام عين مهدي بازركان رئيساً لحكومته.


رواية السفارة الأمريكية لمراسم الترحيب بالإمام الخميني رحمه الله

أثارت خطابة الإمام في بهشت زهراء اهتمام العالم بأسره، وأصبحت العنوان الرئيس لوكالات الأنباء، إن مراسل السفارة أرسل العبارات الأولى من خطابة الإمام الخميني إلى واشنطن: انتهى عهد الملكية.