مقتطفات من ذكريات محسن رفيق دوست
يقول محسن رفيق دوست: كانت بيروت مغلقة بشكل شامل وإطلاق النار يسمع في كل مكان. تناولت وجبة غداء برفقة الإمام موسى الصدر والشهيد تشمران. سلمت الأموال والرسائل و من ثم لم أره مرة أخرى ، إذ اختفى و كنت قريبا منه ، واشعر بالقلق لمصيره ؛ لذلك بدأت اهتم بقضايا تتعلق بمتابعة أوضاع ومصير هذا العالم الديني المناضل..
مباشرة بعد تفجير 8 شهريور 1360، تحدثت وكالة فرانس برس عن دور منظمة مجاهدي خلق في تفجير مكتب رئيس الوزراء. ونشرت وكالة الأنباء فرانس برس الخبر حتى قبل وكالات أنباء الجمهورية الإسلامية. هذا مهم جداً للدراسة التاريخية و يظهر أن الفرنسيين كانوا على علم بذلك و أنهم متورطون بهذا العمل الإجرامي . كما اعترف مسعود رجوي في لقاء مع زعماء حزب البعث بدور "البيت الأبيض" و "قصر الإليزيه" في اغتيالات صيف عام 1360.
وقد تبيّن من خلال دراسة آراء الإمام الخامنئي الدينية والسياسية أنّ شرعية الحکومة الإسلاميّة تنشأ عن مصدر إلهي. وأنّ مصدر جميع الحقوق هو الله جل وعلا وهو الذي يبيّن آليّة توزيع وتحديد تلک الحقوق في المجتمع الإنساني. وبعبارة أخری إن أردنا البحث عن حقوق الشعب في الحکومة فعلينا أن نرجعه إلی مصدره الحقيقي وهو الله تعالی إذ بيّن حدود تلک الحقوق ضمن الإسلام وتعاليمه.و قد طرح الإمام الخامنئي نظرية الديمقراطية الدينية کنظرية دينية بحيث تعترف بالدور الحاسم للشعب في انتخاب أعضاء الحکومة الإسلاميّة وتکوينها من جانب و تعترف بهذا الدور بأنّه واجب ديني من جانب آخر.
ضابط بعثي آخر يدخل المخيم وهو يرتدي اللباس ذا اللون الأحمر كل يوم من أيام عاشوراء و يقف أمام المجاهدين ويقول باشمئزاز: لقد قتلتم حسين أيضا. ماذا تقولون الآن؟ و مثل هذه الحركات لم تكن متوقعة حقا إلا من البعثيين اليزيديين المتوحشين.
واحدة من أبعاد شخصية الراحل حجة الإسلام والمسلمين روح الله حسينيان هي البعد العلمي والبحثي ، من الملفت بان هذا البعد لشخصية الراحل حسينيان لم يؤخذ في الاعتبار كما ينبغي في المجتمع الإيراني ؛ لأن الشخصية السياسية للراحل طغت على جوانب أخرى من شخصيته ، مما أدى إلى إهمال جوانبه العلمية والبحثية في الوسط العلمي في إيران. كان للراحل حسينيان خاصيتان مميزتان في البعد العلمي والبحثي لشخصيته ؛ الأول أنه كان شخصية باحثة بارزة ، والثاني أنه يتواضع تجاه الباحثين الآخرين.
بعد بدء الثورة الدستورية، اتخذت المجالس الحسينية في شهر محرم الحرام طابعاً سياسياً ووفرت الأرضية لمحاربة سياسات حكومة القاجارية، فالمجالس الحسينية في محرم الحرام عام 1323 تحولت إلى قاعدة للتعبير عن احتجاجات العلماء والشعب ضد حكومة القاجارية. فقبل محرم الحرام عام 1324 اتخذت الحكومة القاجارية إجراءات لاحتواء مراسم العزاء الحسيني بعد التجارب التي حصلت عليها في محرم العام السابق، إذ تحدث الوعاظ في المجالس الحسينية بعام 1325 وشجعوا الناس إلى تطبيق العدالة والحفاظ على القانون والحرية، ان إقامة المجالس الحسينية في محرم عام 1328 تحول إلى مكان لتوجيه المطالبين بالدستورية النقد لممارسات محمد علي شاه، كما تحول المجالس الحسينية في شهر محرم الحرام في الأعوام التالية إلى مركز لحركات الشعب وممارساتها ضد استبداد القاجارية.
رد على شبهة
ان معارضي الشيخ فضل الله نوري ، و كذلك من وجهوا له سهام النقد ، يتجاهلون روحه المعادية للسلطوية و الاستبداد، التي جعلته يسير في جبهة المعارضين للاستبداد و يتوجه إلى قم ، كما جعلته مرة أخرى و بسبب تنقل طبيعة الاستبداد الواضحة من النظام الملكي المطلق نحو استبداد سياسي حديث من منظار الشيخ فوقف إلى جانب المعارضين للدستورية و تم توجيه تهمة التعاون مع الاستبداد للشيخ، لكن لو لم تكن نظرة الشيخ إلى محمد علي شاه سوى نظرة آلية لمواجهة الدستورية الغربية و الحفاظ على الإسلام في ظل اللجوء إلى قوته ، فلم يكن يتصور الشيخ فكرة المقاومة المسلحة كما تحدثت بعض التقارير عن هذا الأمر في ظل زيادة فرص تسليم محمد علي شاه نفسه للمعارضة.
بمناسبة وفاة آية الله مشكيني رحمه الله
تعرض آية الله مشكيني بعد عودته إلى إيران ، للتهديد والنفي عدة مرات على يد النظام البهلوي. فخلال نضاله وكفاحه ، تم نفيه عدة مرات إلى مناطق مثل ماهان ، كلبايكان ، كاشمر . على الرغم من هذه التهديدات والنفي ، لم يتراجع آية الله مشكيني حتى انتصار الثورة الإسلامية في شهر بهمن 1357 قيد أنملة عن أفكاره، وكان دائماً في طليعة النضال والجبهة الإمامية للكفاح.
طيلة 16 سنة من حكمه ، وبقمعه وتدمير كل ما كان يمكن وما يجب ان يوفر الأرضية والأسباب لتعزيز حق تقرير المصير والسيادة الوطنية للشعب الإيرانية، قد الحق أضرارا كبيرة وفي بعض الأحيان لا يمكن تعويضها على حياة المجتمع الإيراني، ثم بعده بذل ابنه مساعي كبيرة للتدخل غير الشرعي في إدارة شؤون البلاد وممارسة الضغط على السلطات الثلاثة ووضع العراقيل بوجهها، ومن بداية حكمه لعب دورا في إزالة الدستورية وانتهاك حق السيادة الوطنية للشعب الإيراني، وعلى هذا لعبت البهلوية في عملية أدت إلى موت الدستورية وهي في مستهل طريقها.
كان البلاط من بين القضايا الأخرى التي كانت تقود المؤامرة ضد الانتفاضة. كان من الضروري ان يتعرض هذا المركز للمؤامرة إلى التهديد، لم يتجاهل آية الله كاشاني هذه القضية المهمة، لذكائه السياسي، على هذا وبعد لقاء علاء به في يوم 28 شهر تير وبحنكته الخاصة وبعد يوم من اللقاء أرسل رسالة إلى علاء وقال: بلغوا الملك بأنه لو لم يقم بإعادة حكومة مصدق حتى يوم غد فاني أوجه فوهة الثورة الحادثة نحو البلاط وأقود هذه الحركة.