سفير المقاومة
قام هذا الدبلوماسي الثوري بعام 1391 و خلال ستة حوارات بتسجيل ذكرياته في كنز التاريخ الشفوي لمركز وثائق الثورة الإسلامية، و ما يلي هو جزء من ذكريات الراحل حسين شيخ الإسلام التي لم تنشر لحد الآن.
36 عاماً بعد الحادث الإرهابي في لبنان...
في الثامن من مارس عام 1985 و عند حوالي الساعة الرابعة و أربعين دقيقة ظهراً ، فجّرت القوات الأمنية الأمريكية و الكيان الصهيوني بهدف اغتيال العلامة السيد محمد حسين فضل الله شاحنة مليئة بالمتفجرات في محلة الصنوبرة-سيندرلا في بئر العبد. مع ان العلامة نجا من الحادث لكن هذه التفجير أدى إلى استشهاد 105 شخصاً من الرجال و النساء و الأطفال و جرح 275 شخصاً. وفقاً لتصريحات روبرت مك فارلين المستشار الأمن القومي الأمريكي و من الضباط الكبار في الجهاز الأمني المركزي الأمريكي ، قضى هذا العمل الإرهابي الفاشل على سمعة المخابرات المركزية الأمريكية. أدار وليام كيسي رئيس المخابرات المركزية الأمريكية آنذاك العمليات بنفسه، و تبين المعلومات بان الأمريكيين خططوا للعملية بأموال آل سعود.
يقول حسين شيخ الإسلام حول خلفيات تأسيس حزب الله في لبنان: ان إسرائيل احتلت جنوب لبنان الذي كان يمثل حزاماً امنياً بعام 1978 وفقاً لشروط الأرض، وفيما بعد قامت بتأسيس جيش لبنان الجنوبي كي لا تصل صواريخ كاتيوشا الفلسطينية و حركة أمل إلى داخل فلسطين، ان الحزام الأمني تشكّل بهذا الطريق قبل عام من انتصار الثورة الإسلامية.
سفير المقاومة / تنشر لأول مرة
كان شيخ الإسلام يعد نفسه خادما لقوات حزب الله ، كما كانت علاقته بالسيد حسن نصر الله وطيدة و قوية تتجاوز و تسبق العلاقة السياسية. و قد عبر السيد حسن نصر الله ، في إحدى هذه اللقاءات ، عن ارتياحه لعودة شيخ الإسلام إلى وزارة الخارجية وذلك برسالة محبة عام 1378.
تعرّف حجة الإسلام و المسلمين مطهري يزدي في شهر آذر عام 1356 عندما تم نفي سماحة آية الله سيد علي الخامنئي، إلى مدينة إيران شهر، و يقول عن ذلك اللقاء: في تلك الفترة تم نفي سماحة آية الله الخامنئي إلى مدينة جابهار و إيران شهر، و تعرفت مع سماحته، في تلك الفترة كان السيد راشد يزدي و حجتي كرماني منفيين إلى هناك...
يمكن عد حوزة النجف الأشرف أهم حوزة علمية شيعية في عصر الغيبة الكبرى. يرى البعض ان هذه الحوزة هي استمرار لحوزة الكوفة العلمية التي استمرت في النجف منذ عهد الإمام الصادق (ع). ويعتقد آخرون أن فقه النجف تأسس في زمن الشيخ المفيد. إلا أن العلامة الكبير الراحل الحاج آقا بزرك طهراني صاحب كتاب "الذريعة إلى تصانيف الشيعة" في مقدمة كتاب تفسير التبيان للشيخ الطوسي، يعتقد أنه قبل هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف، كان هذا المكان بسبب وجود مرقد الإمام علي (عليه السلام) مكان العلماء ومكان العلم والمعرفة. ومع ذلك، فقد تكونت المناهج الدراسية والحوزوية المنتظمة منذ هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف.
في سيرة الإمام (قدس سره) النظرية و العلمية ، يعدّ كل المستضعفين و الفقراء و المهمشين ، أولياء النعم و نور أعيننا و أولياء نعمنا، لهذا يعد كل طبقات المجتمع مسئولين أمامهم، و يقول مخاطباً المسئولين : عليكم بتقديم مصلحة الحفاة و المهمشين و المستضعفين على مصلحة القاعدين في البيوت و المتمكنين و المرفهين، و يرى ان الابتعاد عن المستضعفين و تركهم جانباً هو السير إلى جانب أمريكا ، فضلا عن هذا فان الإمام الخميني (قدس سره) و في أول أيام الثورة أمر بتأسيس مؤسسة المستضعفين و لجنة إغاثة الإمام و مؤسسة المسكن للثورة الإسلامية و جهاد البناء و... و جعل الاهتمام بالمستضعفين و المحرومين من أولويات خطط الثورة الإسلامية.
كما يظهر من الذكريات ، شهدت مدينة سامراء ترحيباً منقطع النظير ، بالإمام الخميني رحمه الله . إذ كانفي استقبال الإمام قدس سره كل من قائم مقام مدينة سامراء و رئيس الشرطة و علماء من الشيعة و أهل السنة و بعض شيوخ القبائل و الشخصيات الشهيرة في مدينة سامراء . حتى جاء لاستقبال الإمام قدس سره أهل السنة إلى مدينة سامراء . دخل الإمام الخميني قدس سره برفقة عدد من طلبة العلوم الدينية و كبار شخصيات مدينة النجف الأشرف في مدينة سامراء و تشرف بداية الأمر بزيارة الإمامين العسكريين .
ان عدم المساومة والصرامة من سمات الإمام الخميني المهمة، إذ جعلته قائداً لا مثيل له وناجحاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. منذ بداية النهضة رفض الإمام أي شكل من أشكال المساومة مع النظام وداعميه. وفي الأشهر المنتهية بانتصار الثورة عارض بشدة فكرة بعض السياسيين الذين اقترحوا سياسة الخطوة تول الخطوة. فضلاً عن هذا رفض الإمام الوساطة الدولية التي كانت تحمل رسالة المساومة، رفضاً قاطعاً. أخيرا أدت هذه المواقف الصارمة للإمام بإسقاط النظام الملكي الذي استمر لـ 2500 عام وتحقق هذا الأمر في شهر بهمن من عام 1357.
في صبيحة يوم 21 من شهر بهمن أمر بختيار الجنرال رحيمي و القائد العسكري لمدينة طهران ، بان يقلل ساعة تردد الناس ، أصدر الحاكم العسكري بيان رقم 40 وصرح بأنه لا يحق لأي شخص التردد من الساعة الرابعة و النصف عصراً حتى الخامسة فجراً و بهذا زاد على فترة منع التردد ساعات أخرى .
بعد نشر رسالة الإمام الخميني رحمه الله ، نزل الناس في الشوارع ، و قاموا بالمظاهرات في كافة أنحاء مدينة طهران ، هذا العمل المهم الذي قام به الإمام رحمه الله ، كان آخر ضربة وجهها لكل ما تبقى من مؤامرات للنظام ، و اسقط أساس الناس المحنط و المدمر . هذا القرار كان آخر القرارات المصيرية ، و الحاسمة التي عجلت من سرعة انهيار النظام أكثر من ذي قبل .