مركز وثائق الثورة الإسلامية

رمز الخبر: 140
لو كان من المقرر ان نصف الحملات الانتخابية و عمليات اختيار المندوب لمجلس الشورى الوطني في العهد البهلوي بكلمة واحدة ، لقلنا بأنها كانت فضيحة بكل ما تحمله الكلمة من معنى . كما ان التداعيات المترتبة على مثل هذه الإنتخابات التي تجلت في مجالس تلك الفترة ، كانت مثيرة للضحك ، دون أي مبالغة . و كما كان مطلب الشاه ، فقط كان بإمكان أشخاص الترشح للانتخابات و الدخول في ساحة الإنتخابات إذ كانوا قد برهنوا على ولائهم المطلق للنظام الاستبدادي والمعارض للشعب أي البهلوي ، و ذلك بتأييد من السافاك و الأجهزة الأمنية و السياسية الأخرى .
2021 May 29 - 09:29 : تأريخ النشر

موقع مركز وثائق الثورة الإسلامية، عندما أراد محمد رضا شاه البهلوي بعام 1336 ان يكوّن حزبين من صنيعته حزب الناس الذي كان من المتوقع ان يكون حزب الأقلية ، و حزب الوطنيون أي حزب الأكثرية ، و إضفاء الطابع الديمقراطية كما كان يزعم على حكومته التي تحارب القانون و الشعب وحكومته الديكتاتورية، و بهذا أراد ان يقول بأنه قد بدأ عصر جديد في حياة النظام الدستوري البرلماني الإيراني، فقد كان يمضي على تلك الفترة قرابة 4 سنوات من الانقلاب البريطاني الأمريكي في تاريخ 28 مرداد عام 1332 في تلك الفترة كانت جميع الأحزاب و الفئات و التيارات السياسية و الدينية التي لا تخضع للقانون و مستقلة عن سيادة الاستبداد، فأما انه تم قمعها أو أقصيت تماما من الساحة السياسية في البلاد، و نتيجة لهذا الدور و مكانة الناس في عمليات اختيار و تأسيس المؤسسات و رموز النظام الدستوري للحكومة أي مجلس الشورى الوطني و الحكومات التي اعتلت السلطة بإرادة مندوبي النظام ، أقول نتيجة هذا تجلى في الحصول على لاشيء بدلا من تحقيق ما ورد في دستور البلاد ومكمله و هو ناتج عن دستور الفترة الدستورية.

بعبارة اجل فانه عندما تم توفير الأرضية لتأسيس حزبين بأمر من الشاه و هما الشعب و الوطنيون ( مردم و مليون)، فان حكومة البهلوي القمعية فقدت شرعيتها القانونية والتأييد السياسي و الاجتماعي عند أغلبية المجتمع الإيراني، و كلما كانت الأيام تنقضي ، و بسبب توسيع رقعة معارضة قانون الحكومة، كانت تتسع الفجوة و في الحقيقة التناقضات السياسية مع الشعب و المجتمع الإيراني أكثر من ذي قبل . و على هذا وخلافاً لما كان ينص عليه دستور البلاد و مكمله، إذ كان الشاه و مكانة الحكم تحولت إلى منصب عادي، و منع من أي تدخل في قضايا البلاد، إلا ان محمد رضا شاه البهلوي و على غرار ما حدث قبله في فترة حكم والده رضا شاه التي كانت تتسم بالاستبداد و محاربة القانون و الشعب ، فانه قام بالقضاء على الدستورية و الاستهزاء بالدستور ومكمله.

في ظل هذه الظروف وعندما وصل موعد إقامة الانتخابات في صيف عام 1339 و هي الإنتخابات الدورة العشرين لمجلس الشورى المعروف بالوطني، فان كل الأحزاب و التيارات السياسية المستقلة والمنتقدة للحكومة منعت من التواجد في ساحة التنافس في الإنتخابات وسمح لعدد من الشخصيات التابعة للنظام، و في إطار حزبين من صنع الشاه وهما الشعب والوطنيون الدخول في المعترك الانتخابي في انتخابات مسيطر عليها ، مع هذا و حتى في إطار نفس مسرحية الإنتخابات المسيطر عليها، إذ بقي الموالين للحكومة ما بعد الانقلاب البهلوي، و في إطار مرشحين تابعين لحزب الشعب أو الوطنيون، الدخول في الساحة الانتخابية، فقد جرت عمليات تزوير واسعة النطاق، وخاصة ان حكومة آنذاك برئاسة الدكتور منوتشهر إقبال ، حاولت بمختلف الأشكال ان تعلن حزب الأغلبية الخاضع لقيادته أي الوطنيون المنتصر الوحيد في ساحة التنافس.

نتيجة لهذا التزوير واسع النطاق و ممارسة النفوذ المتزايد بشكل عجيب ، و غير قابل للسيطرة، إذ ترافق في ظروف شهدت انتشار الأزمات السياسية والاجتماعية و الاقتصادية المتزايدة التي كانت تعاني منها الحكومة ، و برزت في إعلان عن سخط و ممارسة ضغوط مباشرة أو غير مباشرة للداعمين للحكومة أي بريطانيا والولايات المتحدة، أقول نتيجة لها اضطر الشاه ان يبطل أول تجربة من الإنتخابات التي أطلق عليها حزبية بإشرافه، و أبطل الإنتخابات الدورة العشرين لمجلس الشورى الوطني.

بعد هذه الفضيحة الانتخابية استقال الدكتور منوتشهر إقبال رئيس وزراء الشاه الذي كان يلقب نفسه بخادم الشاه و كان يدير حزب الوطنيين، من منصب رئاسة الوزراء، و اضطر أسد الله علم الذي كان يسمي نفسه خادم للشاه وفي تنافس منه مع الدكتور إقبال، ان يتنحى من قيادة الحزب، و على هذا واجهت أول انتخابات حزبية كما يقال بقيادة الشاه الإخفاق التام، والفشل، بحيث أقام رئيس الوزراء التالي أي جعفر شريف إمامي في شتاء نفس العام، و في ظل أجواء مسيطر عليها، و في ظل أجواء لم يشارك أغلبية الشعب الإيراني في الإنتخابات ، انتخابات شكلية و دون إثارة الضوضاء، ولم يولي اهتماماً بالحزبين وهمان كانا في نهاية حياتهما، أي الشعب والوطنيون، التابعين للشاه ، في عملية إقامة الإنتخابات، ومع هذا لم يستمر كثيراً البرلمان الناجم عن هذه الإنتخابات الشكلية، و أرغم رئيس الوزراء التالي علي أميني الذي فرض عليهم، في ارديبشهت عام 1340 الشاه بإصدار حكم بحل البرلمان.

بعد تأجيل لعامين و نصف إذ في تلك الفترة لم يكن مجلس شورى وطني تحت قيادة سمو الشاه في الساحة، تم توفير الأرضية لإقامة انتخابات مسيطر عليها أي الدورة الـ 21 من مجلس الشورى الوطني في نهاية صيف 1342 و دون مشاركة أغلبية الشعب، و الحزبان اللذان كونتهما الحكومة أي الشعب و الوطنيون قد فقدا مكانتهما حتى عند الحكومة، و لهذا لم يلعبا دورا في عملية اختيار المندوب، هذه المرة وكما أراد الأمريكيون فان جمعية مترقي بقيادة حسن علي منصور ، قد حصلت على الإذن السياسي الضروري لإرسال عدد كبير من المندوبين التابعين للحكومة إلى البرلمان.

بعد فترة وجيزة من بدء أعمال هذا البرلمان، توفرت الأرضية على يد قادة و زعماء جمعية مترقي، لتأسيس حزب كان منذ ذلك الحين حزب الأغلبية في إيران الحديث و ذلك في 24 آذر عام 1342 حتى و فيما بعد و إلى جانب حزب الأقلية أي حزب الشعب، كان يتولى إدارة ساحة الإنتخابات و اختيار المندوبين المنتخبين من ذي قبل في البرلمان الوطني التالي وذلك في إطار رغبات و إرادة سمو الشاه التي لا يعلو عليها شيء. وعلى هذا وفي ظل الأزمات السياسية و الاجتماعية التي شهدتها الأربعينيات و نهضة علماء الدين و الإسلاميين بقيادة الإمام الخميني رحمه الله، ضد حكومة الشاه المستبدة و الرافضة للقانون ، سادت حالة من القمع السياسي و الاجتماعي الذي قل نظيره على البلاد، و فيما بعد و حتى نهاية العهد البهلوي لم يدخل البرلمان الإيراني حتى شخصية واحدة من منتقدي الأجواء السياسية السائدة على البلاد، ولم يسمح له بدخول المعترك الانتخابي، ناهيك عن أنهم بذلوا كل ما بوسعهم لمنع المعارضة للحكومة في البرلمان من الدور 18 حتى 20 أي في سنوات ما بعد انقلاب 28 مرداد عام 1332.

على هذا أقيمت الإنتخابات في الدورة 22 و 23 في عام 1346 و 1350 وفي ظل ظروف كانت الحكومة تدير حزب أطلق عليه إيران نوين، إذ لا مكانة و دور لأغلبية الشعب الإيراني في عملية اختيار المندوبين، و كما أراد الشاه فان عدد من المرشحين من الأحزاب التي كونها بنفسه أي إيران نوين و الشعب و قليل من أعضاء حزب بان إيران، دخلوا الساحة الانتخابية المثيرة للسخرية، و كان ولائهم للنظام المستبد البهلوي قد تم تأييده على يد السافاك والأجهزة الأمنية و السياسية الأخرى.

في هذه الفترة و قبل فترة طويلة من إقامة الإنتخابات اتفقت كل من زعماء الأحزاب التي أسستها الحكومة و قادتها و بعد تأييد الشاه على العدد النهائي للمندوبين من كل حزب، الذي كان من المفروض إرسالهم للبرلمان، و بعد هذا كان من الواضح في مهزلة الإنتخابات، من يتم إرسالهم للبرلمان، من الأحزاب التي كان يطلق عليها الأحزاب المنافسة.

في هذه الأثناء كان حزب الشعب مكتوب عليه بان يبقى في مكانته أي حزب الأقلية إذ كان يمتلك 30 مندوباً كما سمح للأحزاب الصغيرة مثل بان إيران إذ نجح 5 من أعضاءه في الفوز بالانتخابات، كما ان هذا الحزب عارض انفصال البحرين من إيران، و واجه غضب سمو الملك وبعد هذا لم يسمح له بان يدخل البرلمان أي في الدور 23.

قد لا نحتاج إلى الإيضاح بان في تلك الفترة كان نظام الشاه القمعي والمستبد، يحظى بأقل نسبة من التأييد عند أغلبية الشعب الإيراني، و كان من يتوجهون لبهارستان أي البرلمان فهم لم يكونوا يمثلون رغبات الشعب، بل كانوا يرسلون للبرلمان حسب رغبة الشاه وإرادته. وكانت الحكومة هي مجرد منفذة لأوامر الملك و كان الشاه هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة. وتجلى هذا الأمر في حل أحزاب إيران نوين و مردم و بان إيران، والسماح بتأسيس حزب واحد هو حزب رستاخيز. هذا و الإنتخابات الأخيرة للبرلمان أي الدورة 24 التي أقيمت في خرداد عام 1354 سارت على نفس منوال الفترات السابقة، و هذه المرة دخل في البرلمان أعضاء حزب رستاخيز، إذ لم يكن لهم أي مكانة بين الشعب و كان معروفين فقط بالولاء للشاه لا غير .

على هذا لو أردنا ان نصف الحملات الانتخابية وعمليات اختيار المندوب لمجلس الشورى الوطني في العهد البهلوي بكلمة واحدة، لقلنا بأنها كانت فضيحة بكل ما تحمله الكلمة من معنى . كما ان التداعيات المترتبة على مثل هذه الإنتخابات التي تجلت في مجالس تلك الفترة ، كانت مثيرة للضحك ، دون أي مبالغة.


أرسل إلى صديق
ترك تعليق