مركز وثائق الثورة الإسلامية

رمز الخبر: 99
إن الثورة الإسلامية ومقارنة بالثورات العالمية الكبرى، تعد ثورة فريدة بنوعها، في جانب عدد المشاركين في مسار الثورة (بالمقارنة بعدد سكان البلاد). فمصير الثورة بعد انتصارها، له علاقة مباشرة بالمشاركة الشعبية. هناك قاعدة جوهرية: لو أرادت الثورة التمسك بمبادئها، فان الشعب هو القاعدة لتلك المبادئ. في هذا المجال، يحظى الحفاظ على الوحدة وإتباع القيادة أهمية كبرى. منذ انتصار الثورة الإسلامية حتى يومنا هذا، نشاهد المشاركة الشعبية وهي السبب في استمرار الثورة.
2021 February 07 - 09:10 : تأريخ النشر

مركز وثائق الثورة الإسلامية-هناك أسباب وعوامل مختلفة، لها دورها في اندلاع الثورة وانتصارها واستمرارها، منها دور الطموحات الثورية، ودور القيادة، ودور الشعب، والسمات الثورية للشعب و... من بين تلك العوامل للتعبئة الشعبية دور مهم وبارز، وهذا العامل بدوره له علاقة مباشرة بالعوامل الأخرى وخاصة القيادة والشعارات. غير أن هذا العامل يختلف في الثورات المعاصرة، ولهاذ ترك تأثيرات مختلفة في مختلف الثورات.

إنما التعبئة الشعبية ونظراً لشدتها تترك تأثيرا مباشرة على انتصار وتأسيس كيان سياسي جديد وكذلك على التطورات التي تشهدها الساحة بعد انتصار الثورة.

في الثورة الإسلامية الإيرانية، شارك السواد الأعظم من الشعب، ما عدى فئة قليلة، من أتباع النظام السابق، ونزل الناس في شوارع المدن والقرى، وبهذا فقد النظام البهلوي العميل للغرب، أي إمكانية للقيام بأي مبادرة. جاءت المشاركة الشعبية بعد دعوة علماء الدين الثوار للناس، وعبر المساجد والمراكز الدينية، وبلغت حداً أثارت دهشة كل المحللين لقضايا الثورة على المستوى العالمي، وسلبت نظام الشاه إمكانية إدارة التطورات والسيطرة عليها.

أرسلت الإدارة الأمريكية الجنرال هايزر إلى طهران، حتى يقوم بانقلاب عسكري، في حال التأكد من سقوط محمد رضا شاه، لكنها أعادت الجنرال بعد أيام من سقوط الشاه، ذلك للمشاركة الشعبية الكبرى، إذ أعلن بأنه لم يعد قادراً حتى تجميع عدد من قادة الجيش لتنفيذ الانقلاب العسكري.

وكما صرح سماحة قائد الثورة الإسلامية في بيان الخطوة الثانية، بان الثورة الإسلامية تعد اكبر ثورة معاصرة، وأكثرها مشاركة للشعب، كما تعد فريدة بنوعها في جانب عدد المشاركين فيها، ومقارنة بعدد سكان البلاد، هذا وان مختلف المصادر تحدثت عن المشاركة الشعبية في ثورات مثل ثورة 1789 الفرنسية، وثورة 1917 الروسية، وثورة 1949 في الصين، إذ شددت على أنها كانت قليلة، غير أن الثورة الإسلامية شهدت اكبر مشاركة شعبية، إذ شارك الشعب في الثورة الفرنسية، لكن اقل من عشرة بالمائة من الشعب، كما تؤكد المصادر بان عدد المشاركين في الثورة الروسية كان اقل من العدد السابق، إذ قالت بعض المصادر بان هذا العدد بلغ واحد بالمائة.

وفي الثورة التي حدثت في عام 1949 في الصين، بقيادة ماو كانت التعبئة الشعبية قليلة، ذلك أن خمسة ملايين من عدد سكان الصين البالغ عددهم 600 مليون نسمة، كانوا يدعمون ماو، واعتبر المحللون بان سبب انتصار هذه الثورة بالرغم من العدد القليل من الداعمين للثورة، هو ضعف الأنظمة السابقة وانهيارها، والحماس التي كان يتحلى به الثوار إلى جانب أسباب أخرى.

إن المشاركة الواسعة النطاق للشعب في الثورة، ترك تأثيره على استراتيجيات الثورة ومنها عدم اللجوء للأسلحة، والاستفادة من مشاركة الناس في الساحة الذي بلغ عددهم الملايين من الناس، وسرعة انتصار الثورة، بحيث جاءت المرحلة النهائية لانتصارها من 19 شهر دي عام 1356 حتى 22 من شهر بهمن عام 1357، وسرعة إنشاء نظام سياسي جديد، بحيث تمت صياغة الدستور الجديد وتم اختيار مسئولي النظام، ومهّد الأرضية لتحقيق طموحات الثورة على المستوى الداخلي والإقليمي والعالمي.

منذ انتصار الثورة الإسلامية حتى يومنا هذا قد شاهدنا استمرار المشاركة الشعبية، والمثال الأبرز هو المشاركة في الدفاع المقدس، وتشييع جثمان قائد الثورة الإمام الخميني رحمه الله، ومحاربة المؤامرات مثل فتنة 1388 والمشاركة في تشييع جثمان الشهيد قاسم سليماني.

إن الثورة الإسلامية وبفضل المشاركة الشعبية وتواجد الشعب في الساحة تمكن من الوقوف بوجه مؤامرات الأعداء الذين يحيكون المؤامرات بسبب فقدان المصالح الاستعماري في البلاد، من جهة، ومن جهة أخرى تمكن من تبديل التهديد إلى الفرصة، وتحقيق إنجازات كبيرة على المستوى الداخلي والإقليمي والعالمي.

لم تبق المشاركة الشعبية في الثورة وعلى الساحة في إطار المشاركة الشعبية في الساحات التي تحتاجهم، بل في يومنا هذا فان مختلف المجالات ظهرت ليلعب الشعب دوره فيها، ومنها الساحات العلمية والثقافية والاقتصادية. فتلك الساحات تصبح أكثر قوة بالمشاركة الشعبية، غني عن القول بان في كل ساحة يشارك قسم من الشعب ويلعب دوره فيها، على سبيل المثال في المجال الاقتصادي، فان الاستفادة من الشعب والتركيز على مبادئ اقتصاد المقاومة يقدم الكثير من الحلول للبلاد، كما إن النجاح في هذا المجال بحاجة إلى وضع الخطط التي تأخذ الهدف والزمن بعين الاعتبار.

في الثقافة الإسلامية يعدّ تحمل المسئولية بغية تحقيق القيم والطموحات الإسلامية السامية، من واجب كل أبناء الشعب، وليس المسئولين أو النظام السياسي، على هذا فان مشاركة الناس في مختلف الساحات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية و... تكتسب طابعاً حقيقياً وتترك تأثيرها على تلك الساحات.


أرسل إلى صديق
ترك تعليق